القاضي عبد الجبار الهمذاني

286

تثبيت دلائل النبوة

فضرب بيده على يد عثمان ، فنظرت في أمري فإذا طاعتي قد سبقت بيعتي ، وإذا ميثاقي لغيري في عنقي ، فأديت إلى عثمان حقه ، وكنت اضرب بين يديه الحدود . فلما قتل عثمان رحمه اللّه ، نظرت فإذا الخليفتان « 1 » اللذان اخذاها من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بالعهد في الصلاة قد هلكا ولا عهد لهما وإذا الخليفة الذي اخذها بمشورة المسلمين قد قتل وخرجت ربقته من عنقي وقتل ولا عهد له . فلما قتل ، بايعني أهل هذين الحرمين : مكة والمدينة ، وأهل هذين المصرين البصرة والكوفة ؛ فجاء معاوية يقاتلني مع أهل الشام وكنت أحق بالامر منه : كنت مهاجرا وكان اعرابيا ، وكنت سابقا وكان طليقا ، وكان لي الصحبة ؛ قالوا : صدقت ، أنت أحق من معاوية . فتأمل هذا الشرح والكشف وحصّل ما فيه ، فلو لم يكن معك غيره لكان فيه أتم كفاية ؛ وإنما سألوه هل معه في ذلك عهد من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ألقاه إليه وحده كما سأل عمران / بن حصين وأبو الأسود الدؤلي عائشة وطلحة والزبير كل واحد منهم على انفراده ، هل معه العهد من رسول الله في مسيره فكلهم قال : لا . فإن قيل : قد علمنا أنه كان يأخذ إذا اعطوه ، ويقيم الحدود بين أيديهم ، ويعينهم ، فمن اين لنا انهم غزوه ؟ قلنا : لو لم يكن معنا خبر بأنهم قد غزوه إلا هذا لكفى وأغنى . وكان رضي الله عنه قد انكر من معاوية تبسطه في زمن عثمان فتنكر له ، وأشار عليه بعض أصحابه فقال : أنت بقية الناس ولك حق الطاعة ،

--> ( 1 ) في الأصل : الخليفة