القاضي عبد الجبار الهمذاني

287

تثبيت دلائل النبوة

فأقر ابن عامر « 1 » ومعاوية وغيرهما فإنهم يبايعون لك الناس ، ويهدءون البلاد ويسكنونهم . فقال له : والله لو كان ساعة من نهار لاجتهدت فيها رأيي ولا وليت هؤلاء ولا مثلهم يولى ، والله لا اداهن في ديني ولا أعطي الدني في أمري . وكان المغيرة هو الذي أشار عليه بهذا ، فلما قدم ابن عباس من مكة استشاره أمير المؤمنين فقال : ما ترى فقد أشار المغيرة بإقرار معاوية ، فقال : قد نصح لك يا أمير المؤمنين فافعل واقبل ، فقال : واللّه ما أشك ان ذلك خير في عاجل الدنيا لأصحابها ، وما الذي يلزمني من الحق والمعرفة ألا اولي منهم أحدا ، فإن قبلوا ذلك فخير لهم ، وإن ادبروا بذلت لهم السيف ، وما علي إلا الاجتهاد . فقال له ابن عباس : خلنى اولّه ثم انزعه من غير نقصان ولا إثم ، فقال : لا افعل ، ما كنت متخذ المضلين عضدا ، أخاف ان يظلم مسلما أو معاهدا فأجده في صحيفتي ، لا أولية ساعة واحدة . فراجعه ابن عباس فقال : لا يظلم ، فقال : لا أشرك في أمانتي الا من أرضاه . فانظر إلى هذه المكاشفة بالحق في جميع أموره لتعلم فرية من نسبه إلى الخوف من المخلوقين وقولهم انه كان يقي نفسه بدينه . وكان رضي اللّه عنه إذا سئل المداراة وخوّف من / الخلاف يقول : ابا الموت تخوفونني ، فو اللّه ما أبالي سقطت على الموت أم سقط الموت عليّ ، وكان يقول : عليّ آنس بالموت من الطفل بثدي أمه ، ومذ امره اللّه ونهاه ما رأى منكرا قط ولا

--> ( 1 ) يقصد عبد اللّه بن عامر بن كريز ، عامل عثمان على البصرة