القاضي عبد الجبار الهمذاني

283

تثبيت دلائل النبوة

نكث ناكثون ممن بايعني وقسط قاسطون ، فلم أجد إلا قتال من بغى ومحاكمة من اعتدى إلى كتاب اللّه ؛ وليس يجب انكار امامة من عقدت له الإمامة إلا أن يجور في حكم ، أو يعطل حدا ، أو يضعف عن القيام بها ؛ فو اللّه ما عطلت لكم حدا ، ولا جرت عليكم في حكم ، ولا ضعفت عن القيام بالإمامة ، فأوجبوا لي على أنفسكم مثل ما اوجبتموه لمن تقدمني من أبي بكر وعمر وعثمان يرحمهم اللّه . فانظر كيف يذكرهم ببيعة الخلفاء قبله ورضاه بهم ، ويجعلهم إجماعا وحجة على الأمة ، ويذكر انه صار إماما ببيعتهم له ، وأنهم هم قلدوه إياها ، وأنه لا يحل انكار امامة الامام الا ان يجور في حكم أو يعطل حدا أو يضعف عن القيام بها ، وأن هذا جائز على كل امام بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، وهو رضي اللّه عنه اعلم بنفسه وبدينه وأفقه في دين اللّه ، فينبغي الرجوع إلى قوله لا إلى قول هؤلاء / . وقد قال في خطبة له بالمدينة وهو يأمر الناس بتفقد افعاله وأحكامه : رحم اللّه رجلا رأى حقا فأعان عليه ، ورأى جورا فردّه ، وكان عونا بالحق على من خالفه . وقد قال الحسن ابنه رضي الله عنهما لأهل الكوفة حين استنفرهم إلى أبيه : يا أيها الناس ، إن أمير المؤمنين يقول اني خرجت مخرجي هذا ظالما أو مظلوما ، وإني اذكر الله رجلا رعى الله حقا إلا نفر ، فان كنت مظلوما أعانني ، وإن كنت ظالما اخذ مني . ومن مقاماته بالبصرة يوم الجمل بعد انقضاء الحرب فقال : اين مثوى القوم ؟ قالوا : صرعى حول الجمل ، فقام خطيبا فقال بعد حمد الله والثناء : توفي رسول ولم يعهد إلينا في الامارة عهدا فنتبع اثره ، ولكنا رأيناها من