القاضي عبد الجبار الهمذاني
284
تثبيت دلائل النبوة
تلقاء أنفسنا ، فان يك صوابا فمن الله ، وإن يك خطأ فمنا ومن الشيطان . استخلف أبو بكر ويرحم الله أبا بكر فاستقام وأقام ، ثم استخلف عمر ويرحم الله عمر فاستقام وأقام ، ثم ضرب الدين بحرانه ، يرحم الله من يشاء ويعذب من يشاء . ثم القول الذي كان يقوله ويعيده ويبديه ويذكر أيام الإلفة والاستقامة وما حدث بعد ذلك من الخلاف في آخر أيام عثمان : سبق رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، وصلى أبو بكر ، وثلّث عمر ، ثم خبطتنا فتنة فما شاء اللّه « 1 » - قوله ما شاء اللّه على طريق الاستغاثة بالله لأن الله يشاء نصرة الحق ولا يشاء الله الباطل - أي اللهم افعل ما تشاء ، قد قال الحسن البصري فيما حكاه الله عن أحد الرجلين : « وَلَوْ لا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ ما شاءَ اللَّهُ » « 2 » اي ما شاء الله من شكره وحمده والرجوع إليه . ولما فرغ أمير المؤمنين / من امر البصرة وبلغه خلاف معاوية وندب الناس إلى حربه ، دخل عليه ابن الكوّاء وقيس بن عباد اليشكريّ وهناك أصحابه فقالا له : أخبرنا عن مسيرك هذا الذي سرت ، تضرب الناس بعضهم ببعض ليتبين الناس أمورهم فتستولي بها عليهم ، أمن رأي رأيته حين تفرقت الأمة واختلفت الدعوة أنك أحق الناس بهذا الامر ، فإن كان رأيا رأيته أجبناك في رأيك ، وإن كان عهدا عهده إليك رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم فأنت الموثوق به والمصدق المأمون على رسول الله فيما حدثت عنه .
--> ( 1 ) في الحاشية : قوله ما شاء اللّه على طريق الاستغاثة ( 2 ) الكهف 39