القاضي عبد الجبار الهمذاني

280

تثبيت دلائل النبوة

وأن الخلافة بالاختيار لا بالنص ، وأنها في واحد منهم وفيهم الهاشمي والأموي والزهري والتيمي والاسديّ ، ففيمن كانت منهم كان صوابا ، لا ينكر ذلك أحد من المسلمين . وأعجب من هذا قوله لعلي : ان ولوك فاعدل ولا تحمل بني هاشم على رقاب الناس ، فكيف لم يقل له : ما أحتاج إلى توليتهم لي ؛ ولأنّي رسول اللّه واختارني وشهد بعصمتي ، / وكيف تقول هذا لي ؛ وكيف تقول إن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ما استخلف ؟ وباب آخر [ كيف رد المسلمون الأمر إلى عبد الرحمن بن عوف ] ان عليا والجماعة ردّوا الامر إلى عبد الرحمن ليختار واحدا منهم للخلافة وعليهم الرضا بحكمه ، فقال لهم : تكلموا فأخبروا الناس بذلك ، فتكلموا ، وقام أمير المؤمنين عليّ رضي اللّه عنه ، فحمد اللّه وأثنى عليه وصلى على نبيه ثم قال : لو عهد إلينا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم عهدا لجالدنا عليه حتى نموت ، أو قال لنا قولا انفدنا قوله على رغمنا ، لن يسرع أحد قبلي إلى صلة رحم ودعوة حق ، والأمر إليك يا ابن عوف وعليّ صدق اليقين وجهد النصح وأستغفر اللّه لي ولكم . فلم يقل « 1 » رضي اللّه عنه إن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ما ولّاه ولا ولّى عليه . ثم انظر في باب آخر في امر عثمان وما لحقه في آخر امره من الإعراض والخصومة ، حتى تجرأ عليه العبيد والنساء والصغير والكبير ، هل قرّعه أحد من خصومه وأعدائه بأنه جلس في غير مجلسه ؟ وقد بالغوا في التشنيع عليه ، وهو كان يسمى الخليفة المستضعف ، فكيف لم يتقدم الخليفة المنصوص عليه فيأخذ الامر من هذا الذي قد قهر وحصر .

--> ( 1 ) في الأصل : يقول