القاضي عبد الجبار الهمذاني

281

تثبيت دلائل النبوة

وأعجب من هذا ، ان المصريين أتوه رضي اللّه عنه بعد ان مضى عثمان فقالوا : امدد يدك نبايعك ، فقال : ليس هذا إليكم ، هذا للمهاجرين والأنصار ، من أمّره أولئك فكان أميرا . فانظر كم يقول إن هذا امر المسلمين وأنه بالاختيار . ثم إن المصريين انصرفوا عنه ، فجاءه المهاجرون والأنصار ، فقالوا : امدد يديك نبايعك ، فقال لهم : اختاروا غيري تبايعونه وأبايعه ، فلأن أكون لكم وزيرا خير من أن أكون أميرا ، فدفعهم عن نفسه ، فعاودوه فقال لهم : إن عمر كان رجلا مباركا / وقد جعلها شورى ، قالوا : فأنت من الشورى وقد رضيناك ، فقال : اختاروا غيري ، فدفعهم ، فعادوا فقال : قد علمتم اني أسمعكم وأطوعكم لمن وليتموه امركم ، قالوا : قد رضيناك ، فدفعهم ومشى إلى طلحة والزبير فعرضها عليهما ، وقال : من شاء منكما بايعته ، فقالا : لا ، الناس بك ارضى ، فترددوا إليه وهو يأبى ويقول : اختاروا غيري فيقال انهم اختلفوا إليه بعد مضي عثمان ثمانية أيام ، ومنهم من يقول [ ] « 1 » يوما وهو يقول : اختاروا غيري أبايعه وتبايعونه . هذا ، وقد مات أبو بكر وعمر وعثمان وما هناك سلطان ولا خليفة ، فأين ما ادعيتموه ؟ ثم إنه لما اتوا وألحوا عليه فقال بعد الحمد والثناء والصلاة : أيها الناس ، ان أحق الناس بهذا الامر أقواهم عليه واتقاهم للّه ، ولا يحل بعد إلا برضى المهاجرين والأنصار ، فإذا رضوا لم يكن الخيار ، فان شغب شاغب استتيب ، فان أبي قوتل حتى يفيء إلى امر اللّه .

--> ( 1 ) فراغ في الأصل ، والقول الصحيح ما ذكره القاضي من أن عثمان رضي اللّه عنه قتل يوم 18 ذي الحجة سنة 35 ه . وان عليا رضي اللّه عنه بويع يوم الجمعة لخمس بقين من ذي الحجة . انظر الطبري .