القاضي عبد الجبار الهمذاني

274

تثبيت دلائل النبوة

قد بسطت يميني وشمالي . ثم عزم على استخلاف خليفة يكون بعده ، وأخذ يشاور في ذلك ؛ فقال لرهط من المسلمين : إن وليت عليكم رجلا منكم أترضون ؟ فقال عليّ بن أبي طالب : لا إلا أن يكون عمر ، فأمسك ؛ ثم خلا بعبد الرحمن بن عوف وشاوره في عمر وأخذ رأيه فيه ثم قال له : اكتم يا أبا محمد ما كان بيننا إلى أن أقوله لك ، ثم شاور عثمان بن عفان ، ثم شاور أسيد بن حضير في رهط من الأنصار في ذلك ، فقال له أسيد : / ما اعلمه إلا الخيرة بعدك لولا ما فيه من شدة فقال له أبو بكر : يا أبا يحيى اني قد رمقته ، فكنت إذا شددت في الشيء أراني فيه اللين ، وإذا لنت في الشيء أراني فيه الشدة ، ولو قد وليكم للان واشتد . ثم اظهر أبو بكر الامر للناس وذكر لهم رأيه في عمر ، فقال طلحة وغيره : ان عمر رجل مهيب ، له هيبة وليس بخليفة ، فكيف إذا صار خليفة ؟ فاعدل بنا عنه إلى رجل هو اخفض جناحا وألين جانبا فكان جواب أبي بكر ما قد تقدم ؛ فكيف يظن عاقل تدبر الأمور ان هناك رجلا قد اقامه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وفرغ لهم منه ، وكلهم ومعهم ذلك الرجل الذي يدّعي هؤلاء ، يطلبون رجلا يصلح في دين رسول اللّه وعند رسول اللّه للقيام بأمر أمته ؟ وهل هذا إلا كقائل قال في جماعة كثيرة قيام في الشمس وهم يطلبون الشمس ويسألون عن الشمس ، وتأمل الحال ، وكيف ينطق كل واحد بما عنده وبما يراه ، غير راهب ولا خائف من الأنصار ومن المهاجرين ومن أبي سفيان ومن بني هاشم ومن خالد بن سعيد لتعلم سلطان هؤلاء الخلفاء كيف كان . فكان المسلمون يفرغون إلى أبي بكر في كل صغير وكبير ، فيقول لهم : أتظنون انكم تجدون عندي ما كنتم تجدونه عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، لا تجدون