القاضي عبد الجبار الهمذاني

275

تثبيت دلائل النبوة

ذلك ، إن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم كان يأتيه الوحي ، وإنما انا مثلكم ، فان أحسنت فأعينوني وإن زغت فقوموني ؛ ويسأل عن مسألة فيقول : أقول فيها برأي ، فإن يك صوابا فمن اللّه ، وإن يك خطأ فمني ومن الشيطان ، فيستحسن المسلمون هذا منه ويحمدونه عليه ، ولا يقول قائل كيف يزيغ إمام المسلمين وكيف يخطئ ، وعند الإمامية ان إمام المسلمين لا يخطئ ولا يزل . وقد قال عمر أيضا مثل قول أبي بكر مرات كثيرة ، وقال عثمان مثل ذلك . وما بلي به علي / وما قاله في هذا الباب فأكثر مما ابتلي به أبو بكر وعمر وعثمان ، فإنه ابتلي من أهل زمانه ومن أصحابه طول خلافته بالإضلال والإكفار فما احتج هو لنفسه بالنص ولا بالعصمة ، ولا احتج له من في زمانه ممن كان يخاصم عنه من ولده وأهل بيته وشيعته بشيء من ذلك ، وكانوا وكان هو أيضا لا يأبون ان يجوز عليه ما يجوز على أهل الشورى وعلى الخلفاء قبله . وكان ما يتدين به من الاختيار أكثر وأشهر مما كان من الخلفاء قبله ، ولهذا قالت العلماء : إن العلم بأن رسول اللّه ما نص على علي ولا استخلفه أقوى من العلم بأنه ما نصّ على بلال ، أو عمار ، وأبي ذر ، أو ابن مسعود ، فإنه رضي اللّه عنه قد بقي بعد الخلفاء خليفة وإماما معه مائة الف سيف تطيعه ، وقد نازعه خلق كثير في الإمامة وناظروه ، وادّعوا عليه الخطأ والضلال والإكفار ، فما ادّعى النص ولا العصمة ولا احتج في مشافهة ولا مراسلة ولا مكاتبة بشيء من ذلك ، بل كان يحتج بأن طاعتي وجبت لأنه بايعني الذين بايعوا أبا بكر وعمر وعثمان ، فوجبت طاعتي كما وجبت طاعتهم . ومن نعمة اللّه على المسلمين ان بقاءه رضي اللّه عنه بعد الخلفاء خليفة وإماما وسلطانا ومعه مائة الف سيف تطيعه ، فما سار في تركات رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم