القاضي عبد الجبار الهمذاني

271

تثبيت دلائل النبوة

عم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وقد ضمن له أبو سفيان بني عبد مناف ؟ فكان جوابهم ان ذاك امر رضيه المهاجرون والأنصار واجمع عليه المسلمون ، وأنت فما رضيناك . وما كنا في صحة امامة أبي بكر ، وإنما كنا في أن الصحابة في كل زمان وأوان يخوضون فيمن يصلح للإمامة ولا يذكرون عهدا من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم في انسان بعينه مع حاجتهم إلى ذلك ، بل يجمعون على العمل بالاختيار ، فعرض لنا ما كان بين بني عبد مناف ، فذكرنا قول بني هاشم ، وان أبا سفيان أحب أن تكون الخلافة في بني هاشم لأنهم أهله وأقاربه من بني عبد مناف ، ولأن السؤدد والرئاسة كانت فيهم قبل الاسلام . ولهذا قال خالد بن سعيد بن العاص عامل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم على اليمن وقد قدم بعد وفاته وقد بايع الناس أبا بكر ، فعجب من كون الخلافة في أبي بكر دون العباس أو علي أو عثمان فهؤلاء أعمام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وبنو « 1 » أعمامه ، فقال لعثمان وعلي وقد أتياه ليسلما عليه حين قدم من سفره : أرضيتم بني عبد مناف ان يلي امركم بنو تيم ، فقال علي : رضينا ، فقال خالد : أنتم الشجر الطوال ذوات الظلال فإذا رضيتم رضيناه . فولاية أبي بكر ، وتقدمه على أهل رسول اللّه وأعمامه وبني أعمامه / وهم كثرة وفي عزة ومنعة وفيهم اليسار وليس لأبي بكر شيء من ذلك من العجائب ، ولهذا قال أبو قحافة وقد جال الناس جولة وهو بمكة : ما هذا ؟ قالوا : مات رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، قال : فما صنع الناس بعده قالوا : أقاموا ابنك مقامه ، قال : أفرضيت بنو عبد مناف ؟ قالوا : نعم ، قال : أفرضيت

--> ( 1 ) في الأصل : بني