القاضي عبد الجبار الهمذاني
272
تثبيت دلائل النبوة
بنو المغيرة ؟ فقالوا : نعم ، قال : ودانت لرجل من تيم ؟ قالوا : نعم ، قال : فلا مانع لما أعطى اللّه . فعجب أبو قحافة من تقدم ابنه والسّيادة والرئاسة انما كانت في بني عبد مناف وبني المغيرة من بني مخزوم دون بني تيم ، فلما قدّم المهاجرون والأنصار ومن كان على دين رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ابنه أبا بكر ، علم أن ذلك الإسلام ومن قبل اللّه ، وان ابنه قد كان أولى بالحسد والابعاد ، ولكن القوم رجعوا في توليته إلى الدين والاسلام دون الأحساب والأنساب . ولما بلغ أهل اليمن والبحرين وعمان قالوا لعمال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : هذا الذي بايعه الناس بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ابنه أو اخوه ؟ فقيل لهم : لا ، قالوا : فأقرب الناس منه ؟ قيل : لا ، قالوا : فما شأنهم ؟ قيل : اختاروا أخيرهم فأمّروه عليهم ، قالوا : لن يزالوا بخير ما صنعوا هذا . فتأمل رحمك اللّه حال القوم لتعرف حقيقتها وتعلم أنها بالضد مما قاله هؤلاء ، فقد طال العهد وقل التأمل . وباب آخر وهو ان أبا بكر غزا اليمامة ، ومسيلمة ، وربيعة ، وطلحة ، وبني أسد ، وتلك القبائل المرتدة ، ومانعي الزكاة ، مع إذعانهم بإقامة الصلاة ، وأنكر رضي اللّه عنه « 1 » تغير دين رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، وأنه لا يقرهم على ترك خصلة واحدة من دينه ولا تعطيل شيء منه ، وقد غزاهم بالمهاجرين والأنصار ونكل بهم كل التنكيل ، وقتلهم ألوان القتل ، وصنع بالرجال والنساء منهم
--> ( 1 ) في الأصل : عنهم