القاضي عبد الجبار الهمذاني

270

تثبيت دلائل النبوة

أريد ذلك ، إنا رأينا أبا بكر لها اهلا ، واني لأعد بيعتي له من جهادي مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم . ثم اتى أبو سفيان العباس وبني هاشم فقال : ما لنا ولأبي فضل « 1 » ، إنما هي بنو عبد مناف ، يا بني عبد مناف ذبوا عن مجدكم وانصحوا عن سؤددكم ، ولا تخلعوا تاج الكرامة إذ ألبسكم اللّه فضلها ، انها عقب نبوة ، من قصر عنها اتبع ، ومن ذبّ عنها اتبع ؛ فقال العباس : إن الاسلام قيد الفتك وأخذ بعنان الباطل ، فأمهل نراجع الفكر ، فإن يكن لنا من الأمر مخرج نبسط اكفا للجد لا نقبضها أو نبلغ المدى ، وإن تكن الأخرى فلا لقلة في العدد ولا وهن في الأيد . فأنكر علي قول أبي سفيان ، ونهى بني هاشم عن الخلاف ، وقال لهم : عرجوا عن طريق المنافرة وحطوا تيجان المفاخرة . وقال لأبي سفيان : يا أبا سفيان ، إن المسلمين قوم نصحة وإن تباعدت أنسابهم ، وان المنافقين قوم غششة وان تقاربت أنسابهم ، يا أبا سفيان ، طالما عاديت الاسلام وأهله فلم يضره ذلك شيئا ، انا وجدنا أبا بكر لها اهلا ، ولو لم نره اهلا لما وليناه . وقد ذكر من هذا أمير المؤمنين علي رضي اللّه عنه بعد مضي عثمان في رسالته إلى معاوية إذ يقول له في فصل منها : وقد كان أبوك اتاني حين وليّ أبو بكر رحمه اللّه الناس ، فقال أنت أحق بهذا الأمر بعد محمد صلّى اللّه عليه وسلم فهلم أبايعك وانا بذلك على من خالفك ، فكرهنا ذلك مخافة الفرقة ، / فكان أبوك اعرف بحقنا منك ، فإن تعرف منه ما كان يعرف تصب رشدك ، وإلا فسيغنى اللّه عنك . وقد ذكر معاوية هذا المعنى لابن عباس وبني هاشم حين اخذ الأمر من الحسن ، فقالوا له : اغتصبت وأخذت ما ليس لك ، فقال لهم : إن كان امر الخلافة يستحق بالقرابة دون الرضا والاجماع فما منع العباس منها وهو

--> ( 1 ) كذا في الأصل ، ولعلها بكر