القاضي عبد الجبار الهمذاني

265

تثبيت دلائل النبوة

اقبل على قومه من الأنصار فقال لهم : البلاد بلادكم ، والبادية باديتكم ، وأنتم شعب الاسلام الذي لجأ إليه ، وإنما عزّ الاسلام بأسيافكم ، فإن أبي هؤلاء [ ان ] « 1 » يكون منا أمير ومنهم أمير فأخرجوهم من بلادكم ، ثم اقبل على المهاجرين وقال : إن شئتم اعدناها جذعة ، انا عزيقها المرجّب وجذيلها المحكك « 2 » . فقال أبو عبيدة : اللّه اللّه معشر الأنصار ، إنكم أول من نصر وآزر فلا تكونوا أول من بدل وغير ، وقال أبو بكر لسعد بن عبادة : قد علمت يا سعد إن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال « 3 » : « الناس تبع لقريش ، فخيار الناس تبع لخيارهم ، وشرارهم تبع لشرارهم » « 4 » / قال : صدقت ، فقال بشير بن سعد الأنصاري : واللّه لئن كنا اولي فضيلة في جهاد عدونا فما أردنا بذلك الارضاء ربنا والكدح لأنفسنا ، وما ينبغي أن نستطيل على الناس ، فالمنة للّه ورسوله علينا . ورجع الأنصار عما كانوا عليه ، وأقبلوا على أبي بكر وقالوا : من ترضى لنا يا أبا بكر ، فقال : رضيت لكم عمرو أبا عبيدة ، إن رسول اللّه اتاه قوم فقالوا : ابعث معنا أمينا حق امين فبعث معهم أبا عبيدة ، وقد قال في عمر كذا وكذا ، فقال عمر : اما انا فلأن أضجع فأذبح في غير

--> ( 1 ) زيادة على الأصل يقتضيها السياق ( 2 ) الجذيل : تصغير جذل ، وهو عود يكون في وسط مبرك الإبل تحتك به وتستريح إليه ، ويضرب به المثل في الرجل يشتفي برأيه . والعذيق تصغير عذق وهو النخلة نفسها ، والمرجب : الذين تبنى إلى جانبه دعامة ترفده لكثرة حمله ولعزه على أهله ، فضرب به المثل في الرجل الشريف الذي يعظمه أهله . انضر لمناقشة الحباب بن المنذر الطبري 3 : 220 ( 3 ) كتب في حاشية الصفحة : قال رسول اللّه ( ص ) : الناس تبع لقريش . ( 4 ) في شرح الجامع الصغير للمناوي 2 : 462 . وقد ورد في مسند ابن حنبل ومسلم عن جابر . بلفظ آخر .