القاضي عبد الجبار الهمذاني

264

تثبيت دلائل النبوة

فقيل له : أقبل فإنهم لا يخالفونك ولا يكرهونك ، وقال له أبو سفيان : اقبل يا أبا الحسن ما يقول أبو الفضل وانا أبايعك ، فقال له العباس : اقبل فهذا شيخ بني عبد مناف يبايعك أيضا ، فقال أبو سفيان عليّ بنو عبد مناف كلها ، بل عليّ قريش ان تبايع ولا تخالف ، فقال له العباس : افعل ، فقال : لا يا عم إلا عن ملأ من المسلمين . فانظر كيف بين رضي اللّه عنه امر الإمامة للمسلمين وباختيارهم ، وانه لا يبادر إلى القبول لئلا يظن به الحرص على الامارة ، فقال له قائل من بني هاشم : فأخبر الناس أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم جعلها / في بني هاشم ، فقال رضي اللّه عنه : واللّه لئن كنت أول من آمن به فلا أكون أول من كذب عليه . ومقام آخر ، وهو ان العباس خرج إلى أبي بكر وهو في المسجد فأخبره بما بلغه عن الأنصار ، وسأله ان يمضي إليهم ويبين لهم ، لعلم العباس بعظم قدر أبي بكر في المهاجرين والأنصار . فنهض أبو بكر وتبعه عمرو وأبو عبيدة ، وصاروا إلى الأنصار ، فأنكر عليهم أبو بكر ما عزموا عليه ، فعجبوا من إنكاره وقالوا : لم تنكر أن تكون الامارة فينا ، فقد مضى رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم وما استخلف ، وقد قال فينا كذا ، ومدحنا بكذا ، فقال أبو بكر : صدقتم ، وقد قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : ولو سلك الناس شعبا وواديا وسلكت الأنصار شعبا وواديا لسلكت شعب الأنصار وواديهم ؛ ثم قال أبو بكر ولكن هذا الامر ينبغي ان يكون في الحيّ من المهاجرين من قريش ، فلا تنفسوا عليهم الامارة : أسلمنا قبلكم ، وقدمنا الله في القرآن عليكم ، وما كان في قريش نفاق . فقال الحباب بن المنذر بن الجموح : فإن أبيتم فمنا أمير ، ومنكم أمير . ثم