القاضي عبد الجبار الهمذاني

263

تثبيت دلائل النبوة

فأين / فرض هذا من قوله : « الأئمة من قريش » « 1 » ، ومع كون هذا من فرض الخاصة ، فعند الحاجة ذكر وقبله الأنصار كلهم وعملوا به ، فلو كان دعواكم أنتم أيضا كذلك لكان قيل وعمل به مثل هذا . وباب آخر [ رفض علي ما عرض عليه من المبايعة بالامارة بعد وفاة الرسول ] من هذا ان العباس وبني هاشم بلغهم قول الأنصار وما عزموا عليه ، فما أنكروا قولهم ان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قبض ولم يستخلف ، وان الإمامة تجب بالاختيار ، بل مدحهم العباس وأثنى عليهم وأقبل على عليّ وقال له : قد كنت قلت لك ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم حيّ عليل انطلق بنا إليه نسأله فيمن يكون هذا الامر فإن كان فينا لم تنازع فلم تفعل ، والآن فامدد يدك أبايعك فيقال : هذا عم رسول اللّه بايع ابن عم رسول اللّه فلا يختلف عليك اثنان . فتأمل رحمك اللّه هذا البيان وهذا الإفصاح من الجميع ، ان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ما نص ولا استخلف ، فكيف لم يقل علي لعمه : كيف نقول إنك لو بايعتني ما اختلف عليّ اثنان ورسول اللّه قد عقد لي وجعلني الحجة وقد خالفوني . وانما كان قوله رضي اللّه عنه للعباس لما قال له امدد يدك : هذا امر المسلمين ، وما كنت لأفتات عليهم بأمر ، فإن أرادوني فقد عرفوا مكاني .

--> ( 1 ) انظر الجامع الصغير شرح المناوي 1 : 427 ، وفي الحاكم والسنن الكبرى عن علي . قال الحاكم : صحيح ، ونعقب بأنه منكر .