القاضي عبد الجبار الهمذاني

260

تثبيت دلائل النبوة

يضعف ويجيب إلى المعصية فلم يكن كما ظنن ، فأراد رسول الله ان أبا بكر سيدفع إلى شدائد فيصبر ويحتمل . ثم يقال لهم : وكيف طمع أبو بكر ان يتقدم بأصحاب رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم وقد علم أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قد استخلف عليا وعرفهم انه حجة اللّه عليهم وعلى رسول اللّه وجميع الصحابة حضور شهود ، كيف يتوهم عاقل هذا ؟ وبعد فكيف اقرّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم عائشة / في أزواجه وأقام عليها وقد ارتدت بهذا الصنيع ، وقد قال اللّه عز وجل : « وَلا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوافِرِ » « 1 » ؟ فادعيتم ان أبا بكر اغتصب هذا المقام ، وان ذلك بلغ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، وانه غضب من ذلك وأنكره ، وخرج وعزل أبا بكر ، وانكر على الصحابة طاعتهم لأبي بكر في الصلاة خلفه ؛ هذا امر عظيم ، ومراجعات كثيرة ، إذ لو كانت لكان العلم بها أقوى من العلم بما كان من المراجعة لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم من المراجعة والمناقلة يوم الحديبية مع سهيل بن عمرو « 2 » وما أشبه ذلك ، ولكن مذاهبكم مقصورة على دعاويكم . ومن العجب كونكم ما ادعيتم ان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم لما غضب وخرج وعزل أبا بكر ان يكون قد قدم عليا فصلى بالناس ليتم بهتكم ، بل لو كنتم صادقين في دعوى النص عليه لكان هذا وقت تقديمه والغضب لأجله لو ادعيتم ان رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم لم يختر

--> ( 1 ) الممتحنة 10 ( 2 ) كان سهيل بن عمرو سفير قريش إلى الرسول يوم الحديبية ، وقد عرض على الرسول الانصراف عن مكة ذلك العام على أن يأتيها في العام الذي يليه وعلى أن يقوم بينه ( ص ) وبين قريش صلح متصل عشرة أعوام . وقد حدثت أثناء المفاوضات مراجعات من المسلمين واحداث تجدها في كتب السيرة