القاضي عبد الجبار الهمذاني
261
تثبيت دلائل النبوة
بيت عائشة لمرضه ودفنه والموت فيه وانما اختار بيت ابنته فاطمة ولكن أبا بكر مضى واغتصبه وحمله وجاء به إلى بيت عائشة ، فهذا رحمك الله من الأدلة التي تشهد ان رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم ما استخلف عليا ولا نص عليه كما يدعي هؤلاء وانما ينكرون الاخبار . فان قالوا : لو كان رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم ما استخلفه لعلمنا باضطرار انه لم يستخلفه . قيل لهم : ما لم يفعله رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم لا يعلم بالاضطرار ، انما يعلم بالاستدلال ، فمن استدل علم ومن لم يستدل جاز ان يظن أنه قد فعل . ولو كان فعل شيئا أو فرض شيئا على الأمة من سائر أحكام الشريعة لجاء مجيء العلم كما جاء غيره ، وهذا هو الأصل كما شرحنا وقدمنا . باب آخر [ كيف فكر الأنصار بالامارة ثم عدلوا عن ذلك بعد تبين الحق ] من هذا ، ان الأنصار لما قبض رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم حزنوا لفراقه ، فاشتد حزنهم وعظمت مصيبتهم ، فقالوا هدانا اللّه به ، وجمع ألفتنا بدعوته ، وعظمت علينا بركاته . فرجع بعضهم على بعض فقالوا : احمدوا / اللّه فقد قبض وهو عنكم راض ، فقالوا : الحمد للّه ، ولكن قد وترنا الأمم ، وقد قبض رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ولم يستخلف ، ولا بد لنا من أمير نقيمه فنغزوا معه ونجاهد ، فقال قائل منهم : لا بد لكم من هذا ، فأقيموا رجلا منكم . فانظر كيف أفصحوا بأنه لم يستخلف ، ولو كان كما يدّعون هؤلاء لفيل لهم ذلك ورد عليهم هذا القول والنبي صلّى اللّه عليه وسلم لم يدفن بعد ، وكيف لم يستدل