القاضي عبد الجبار الهمذاني
250
تثبيت دلائل النبوة
معاوية وآل أبي سفيان وآل مروان ، لمّا ابغضوهم وعادوهم ، ما ذكروهم في الإمامة ولا رجعوا إليهم في القضاء والفتوى ، بل لعنوهم وحاربوهم وقتلوهم ، ووصوا أولادهم بذلك ، وكذا فعل بنو هاشم من ولد العباس وولد أبي طالب ببني أميّة . فإن قالت الرافضة : إنما صنع أبو بكر وعمر هذا ببني هاشم حيلة وخديعة وليخرجوهم من الرئاسة ، قيل لهم : من الحيلة والخديعة ان لا يدخلوهم في الشورى ، ولا ينبهوا عليهم في الرئاسة ولا يستسقوا بهم ، ولا يستشفعوا إلى اللّه بجاههم ومكانهم ، ولا يشهدوا لهم بالجنة ، ولا يسيروا إليهم بالعلم والمعرفة ؛ ألا ترى ان معاوية لما عاداهم ما جعلهم اهلا للخلافة ، ولا ذكرهم للرئاسة ، ولا استسقى بهم ، ولا استفتاهم ، ولا استقضاهم ، ولا شهد لهم بالجنة ، بل كانت سيرته فيهم ما قد علم الناس ؛ ولا فرق بين من ادعى هذا ، أو ادعى ان ما كان من مدح رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم لأهله وأصحابه انما كان على طريق المداراة والخديعة ، أو ادعى ان ما كان من معاوية [ مع ] « 1 » آل بني هاشم إنما كان على طريق الرأفة والرحمة . وبعد فما لأبي بكر وعمر على قولكم إلى مداراة الناس وخديعتهم في بني هاشم ، وعندكم ان الناس قد علموا ان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قد استخلف عليا ونص عليه ، وعرف الكافة انه الحجة على العالم . ثم إن أبا بكر دعاهم إلى خلاف ذلك فأجابوه بأسرهم على / قول بعضكم وهم الكاملية ، وعلى قول الهشامية أجابوه إلا نفرا يسيرا كانوا مغلوبين . ودعاهم هو وعمر بعده وعثمان بعدهما إلى تغيير القرآن والشريعة ، من الطهارة ، والأذان ، والصلاة
--> ( 1 ) إضافة على الأصل يقتضيها السياق