القاضي عبد الجبار الهمذاني

251

تثبيت دلائل النبوة

ومواقيتها ، والصيام ومواقيته ، والمواريث ، والمناكح ، والطلاق ، والعتاق ، إلى غير ذلك ، فأجابوهم إليه . وما سمع الناس بأعجب من امر هؤلاء القوم في دعواهم على أبي بكر وعمر ، انهم إنما زكوا بني هاشم مثل العباس وعلي وغيرهما ، وأدخلوهم في الشورى ، وقدموهم في القضاء والفتوى والرئاسة ، للنقص منهم ، والحيلة عليهم ؛ وهو كمن قال : ان أبا بكر وعمر وعثمان اخذوا الروم والعجم وملوك العرب بالدخول في دين النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، وإدخال أممهم في دينه ، والشهادة برسالته ، وإقامة شرائعه ، وموالاة أوليائه ، ومجاهدة أعدائه ، انما فعلوا ذلك عداوة له صلى اللّه عليه ، وللحيلة عليه ، واخراجه من الرئاسة والنبوة ، ولإماتة ذكره ؛ وكل امرهم عجب وخروج عما يعقل ويفهم . فإن قالوا : إنما أدخله عمر في الشورى وقال يصلح للخلافة والرئاسة ليمحو نصّ النبي عليه واستخلافه له ، قلنا : فإن ذلك قد امحى على قولكم وأجابه الناس إلى محوه وإزالته ، فما حاجته إلى ادخاله في الشورى لولا محبته له والتنبيه على فضله ، ولو أراد ان يخرجه من الرئاسة لما أدخله في الشورى ، ولا قال إنه يصلح للخلافة والرئاسة ؛ وانما الشورى وضعها عمر ليطلب الناس من يصلح في دين رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم للقيام بأمر أمته عليه السلام ، وليرجعوا إلى وصاياه وعهوده فيمن يصلح لذلك في دينه وشريعته ؛ فلو كان هناك منصوص عليه ، أو من فيه أدنى إشارة ، لما ادخله عمر في الشورى والرئاسة إن كان / يريد ان يميت ذلك على ما يدعونه عليه ، وهذا لا يظنه عاقل ، وهو كمن قال انما استسقى بالعباس واستشفع إلى اللّه به ليميت ذكره وليخرجه من الفضل والرئاسة ومن استخلاف النبي له ونصّه عليه ، فان الراوندية