القاضي عبد الجبار الهمذاني

247

تثبيت دلائل النبوة

غير واحد من الأولاد ، فجعل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أبا بكر كافل بني هاشم ومربي أبنائهم ، فربّى أولاد جعفر بن أبي طالب وكفلهم وأدبهم ، منهم : عبد اللّه ابن جعفر بن أبي طالب ، وأخوه محمد . وكان عبد اللّه بن جعفر يذكر من برّ أبي بكر بهم ورأفته وتأديبه لهم ما يطول شرحه . وخلف أمير المؤمنين علي وعمر على المدينة في خروجه إلى جسر مهران « 1 » ، وأشار عليه حين تكاتبت الأعاجم بإخراج المسلمين من ديارهم « 2 » ؛ وكان يزدجرد بن شهريار ملك فارس الذي أخرجه عمر من ملكه حيّا مقيما عند خاقان ملك الترك وقد صاهره يستعينه على المسلمين ، فراسل أهل مملكته بإخراج المسلمين من ديارهم ، وأنه يوافيهم في الجيوش ويسير إلى المدينة فيقتل عمر ويستأصل الاسلام ، فكتب المسلمون الذين في ممالك الفرس إلى المسلمين بالكوفة بهذا ، وكتب أهل الكوفة إلى أمير المؤمنين عمر ، فخطب الناس وقال : أيها الناس ، إن الشيطان قد جمع جموعه ، وإن الأعاجم من أهل جرجان وطبرستان والريّ وأصفهان وهمدان ونهاوند ، قد تكاتبوا وتعاهدوا في اخراج المسلمين من ديارهم وقصدهم إلى بلادكم ، وهذا يوم له ما بعده ، فأشيروا عليّ . فقام طلحة بن عبد اللّه ، فقال ، / فجزاه خيرا ثم امره بالجلوس ، ثم قال : أشيروا عليّ ، فقام عثمان بن عفان ، فقال : أرى يا أمير المؤمنين ان تكتب

--> ( 1 ) سمي الجسر بذلك لأن قائد الفرس كان مهران بن مهر بنداد الهمذاني وكان قائد المسلمين المثنى بن الحارثة ، وسميت المعركة معركة جسر مهران . وكان عمر رضي اللّه عنه قد هم بالخروج مع المسلمين في تلك الموقعة . ( 2 ) كان ذلك في سنة 19 - 20 للهجرة . فقد تكاتبت الفرس وأهل الري وقوس وأصبهان وهمذان والماهي وتجمعوا إلى يزدجرد آخر ملوك فارس . فبعث عمر بعد مشورة الصحابة بجيش وولى عليه النعمان بن مقرن المزني . فتوح البلدان ، 424 .