القاضي عبد الجبار الهمذاني

248

تثبيت دلائل النبوة

إلى أهل اليمن فيسيروا إليك من يمنهم ، وإلى أهل الشام فيسيروا إليك من شامهم ، وتسري بأهل هذين « 1 » الحرمين وأهل المصرين : الكوفة والبصرة ، وتلقي العدوّ بنفسك ، فإذا رآك في جموعك وعساكرك هاله أمرك ، وقل هو وجيوشه في أعين المسلمين ، ففعلت وفعلت ، فجزاه خيرا وأمره بالجلوس ، ثم قال : أشيروا عليّ ، فقام علي بن أبي طالب ، فقال له : يا أمير المؤمنين ، أما ما كرهته من مسيرهم فان اللّه عز وجل لذلك أكره ، وإنك يا أمير المؤمنين إن سيّرت أهل اليمن من يمنهم سارت الحبشة إلى ديارهم ، وإن سيّرت أهل الشام من شامهم سارت الروم إلى ديارهم ، وإن سرت بأهل الحرمين انتقضت العرب عليك ، فكان ما وراءك أهم لك مما بين يديك ، وإن رآك العدوّ ازداد كلبه عليك وقال لأصحابه : هذا واحد العرب فان قطعتموه قطعتم العرب كلها . ولكن أرى ان تكتب إلى أهل اليمن ، فيكون ثلثهم في أهل عهدهم وثلثهم في ثغورهم ويسير منهم الثلث إليك ، وتكتب إلى أهل الشام بمثل ذلك ، وتقيم بمكانك وتنفذ أميرا يلقاهم ، فان هلك أنفذت أميرا مكانه ، فقد علمت انّا كنّا في زمن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم نقاتل بالبصيرة لا بالكثرة ، فجزاه خيرا وأمره بالجلوس ، ثم قال : هذا واللّه هو الرأي ؛ إن انا أشخصت أهل اليمن من يمنهم سارت الحبشة إلى ديارهم ، وإن سيّرت أهل الشام من شامهم سارت الروم إليهم ، هذا واللّه هو الرأي ان ساعدتموني عليه ، فقالوا : نساعدك ، فعمل على ذلك ، وأنفذ الجيش ، وأقام على ما أشار عليه عليّ ؛ وكم له معه مثل هذا ، وشرحه / يطول . وكم قد أشار عليه العباس ونصح له مما هو مذكور معروف عند العلماء ،

--> ( 1 ) في الأصل : هذه