القاضي عبد الجبار الهمذاني
246
تثبيت دلائل النبوة
ويرى بعضهم بعضا أهلا للإمامة والولاية ، وينصح بعضهم بعضا . ألا ترى أنهم بايعوا أبا بكر ، وصلّوا خلفه ، وغزوا معه ؛ ونفذوا وصيته بعد موته في عمر ، فاجتمعوا كلهم في طاعته ؛ ونفذوا وصايا عمر بعد موته وصلّوا خلف صهيب ، ورجعوا إلى عبد الرحمن كما وصّى ، فغزا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب مع أبي بكر رضي اللّه عنهما الربذة وإلى ذي القصّة « 1 » . ولما همّ أبو بكر بالخروج عن المدينة والمسير إلى أصل الردة ، اخذ أمير المؤمنين علي بعنان فرسه وقال له : أقول لك كما قال لك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يوم أحد : شمّ سيفك ، وارجع مكانك ، ومتعنا بنفسك ، وأنا أقول لك : أنقذ جيشك وارجع إلى المدينة ، فإنك إن هلكت لم يكن للاسلام بعدك نظام ، فقبل رأيه ورجع . وقد غزا غير واحد من بني هاشم في زمن عمر ، وفي غزواته هلك الفضل ابن العباس بالشام في طاعون عمواس في خلافة عمر ، وقد خرج العباس معه إلى الشام وغيره من بني هاشم ، وخلف عليا أميرا على المدينة في بعض خرجاته إلى الشام ، فإنه خرج إليها اربع مرات ، فدخلها في بعضها ، وفي بعضها لم يدخل ، وزوجه أمير المؤمنين عليّ ابنته أمّ كلثوم وأمها فاطمة بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، / وكان له منها زيد ورقية . وقبل ذلك ما زوج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أبا بكر الصديق أسماء بنت عميس الخثعمية ، وكانت تحل من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم محل ابن الأخوات وتختص به وبنسائه وتكون في بيوته . وكانت من المهاجرات بدينها إلى ارض الحبشة وإلى المدينة ، وكانت قبل ذلك امرأة جعفر بن أبي طالب ، وكان له منها
--> ( 1 ) انظر الطبري 3 : 241 و 247