القاضي عبد الجبار الهمذاني
241
تثبيت دلائل النبوة
وبعد ، فقد بلغني عن طغام من أهل اليمن انهم قالوا : صلاة المقيم ركعتان ، هذا أمير المؤمنين عثمان يصلي ركعتين . ولما نهى عثمان عن القرآن « 1 » وأمر الناس بإفراد الحج بلغ ذلك عليا ، فدخل عليه فقال له : بلغني انك نهيت من القرآن ، ثم قال عليّ : لبيك اللهم لبيك بحجة وعمرة ، فقال له عثمان : لم فعلت هذا وقد نهينا عنه ؟ قال : ما كنت لأدع شيئا أجازه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم لقول أحد . ولما ادّعى على الوليد بن عقبة عامل عثمان على الكوفة وأخوه لأمه شرب الخمر ، قال له عليّ أشخصه فاسمع الشهادة ، فأشخصه وسمع الشهادة فجلده عليّ بيده ، والوليد من اشراف قريش ، وقد كان رسول اللّه / صلّى اللّه عليه وسلم يستعمله ، واستعمله عمر وعثمان ، وهو كثير الفتوح في الاسلام ، وهو أخو أمير المؤمنين فما تهيبه . ولما تكلم من تكلم في عثمان لأنه ولىّ أقاربه وآثرهم ، وقالوا لعليّ إن عمر لم يفعل مثل هذا بأقاربه ، فقصده عليّ وقال له : ورائي قوم وقد كلموني فيك وما أدري ما أقول لك ؟ ما نعرف شيئا تجهله ، ولا ادلك على امر لا تعرفه ، ما سبقناك إلى أمر فنبلغكه ، ولا خلونا بأمر فنخبرك به ، ولا خصصنا بأمر دونك ، وإنك لتعلم ما نعلم . واللّه ما ابن أبي قحافة بأولى من عمل الحق منك ، ولا ابن الخطاب بأولى بشيء من الخير منك ، أنت أقرب إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم رحما وقد نلت من صهره ما لم ينالاه ، فاللّه اللّه في امرك فإنك واللّه ما تعلم من جهل ، ولا تبصر من عمى ، وإن الحق لواضح بيّن ، وإن اعلام الدين لقائمة . فقال له عثمان : لقد علمت ليقولن الذي قلت ،
--> ( 1 ) القرآن : اي ان يقرن الحج بالعمرة