القاضي عبد الجبار الهمذاني

242

تثبيت دلائل النبوة

ولو كنت مكاني ما عتقتك ولا أسلمتك ، ولا جئت منكرا ان وصلت رحما ، وسددت خلة ، وآويت ضائعا ، ووليت شبيها بمن كان عمر يولي . أنشدك اللّه يا عليّ ، هل علمت أن المغيرة بن شعبة ليس هناك ؟ قال : نعم ، قال : فهل علمت أن عمر كان يوليه ؟ قال : نعم ، قال : فلم تلومني أنت ان وليت ابن عامر مع رحمه وقرابته ؟ فقال له عليّ : سأخبرك ، إن عمر كان من ولّاه فإنما يطأ على سماخه ، إن بلغه حرف جلبه وبلغ منه الغاية ، وأنت لا تفعل ذلك ، ضعفت ورفقت على اقاربك . فقال له عثمان : وهم اقاربك أيضا ، فقال له عليّ : أجل ، إن قرابتهم مني لقريبة ولكن الفضل في غيرهم ، قال له عثمان : هل تعلم أن عمر استخلف معاوية ؟ قال : نعم ، قال : فقد / استخلفته كما استخلفه ، قال له عليّ : أنشدك اللّه ، هل تعلم أن معاوية كان أخوف من عمر من أرفا غلام عمر من عمر ؟ قال عثمان : نعم ، قال له عليّ : فإن معاوية لا يخافك ويقتطع الأمور دونك ، ويقول للناس : هذا أمير المؤمنين عثمان . وكان عليّ يعنفه في أقاربه ، ويقول له في وجوههم : لا يغلب عليك مروان والوليد وسعيد « 1 » ، لا تطعهم ؛ فيقول أهله له : هذا قوله لك في وجهك ووجوهنا فكيف بما يقوله للناس من ورائك وأنت امامه وابن عمه ؛ فيقول لهم عثمان : هو انصح لي منكم . وكان عليّ رضي اللّه عنه يوافقه على صغار الأمور وكبارها ويدبر أمره ، فإذا لم يقبل منه في أمر من الأمور عنفه ولامه وقعد عنه ، فيرسل إليه عثمان ويجيء به ، فيقول له : قعدت عني وكنت لأبي بكر وعمر انصح ، وأنا

--> ( 1 ) يقصد مروان بن الحكم ، والوليد بن عقبه ، وسعيد بن العاص .