القاضي عبد الجبار الهمذاني

240

تثبيت دلائل النبوة

وقيل أيضا للرافضة : إذا كان أبو بكر قد ضرب فاطمة وقتل المحسن فقد كان ينبغي ان يحصل العلم بذلك عند كل من سمع الأخبار ، وأن يكون العلم بذلك مثل العلم بقتل يزيد الحسين ، ومثل قتل معاوية حجر بن عدي ، وعبيد اللّه بن زياد مسلم بن عقيل . بل كان ينبغي ان يكون العلم بما ادعيتم أقوى من العلم بهؤلاء القتلى ، لأن هذه الحادثة التي ادعيتموها على أبي بكر كانت بالمدينة ، وقد شهدها العباس وولده ، وعليّ بن أبي طالب وولده ، وعقيل وولده ، وجميع بن هاشم ومواليهم ونسائهم ، وجميع / المهاجرين والأنصار وأولادهم ونسائهم ؛ وقد كان بالمدينة حين توفي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أكثر من مائة ألف إنسان ، فكان يكون العلم بهذا أقوى مما « 1 » كان بكربلاء ، ولكن دعاوى الرافضة في ضرب فاطمة عليها السلام وقتل ولدها وأمر أبي بكر خالد بن الوليد بقتل عليّ بن أبي طالب ، كدعواهم على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم النصوص التي يدّعونها ، وكل من تأمل امرهم تبين له بطلان ذلك ووضح له وضوح الشمس . ومما يزيدك بيانا بشأن هؤلاء الخلفاء والمهاجرين والأنصار ولزومهم لوصايا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، ان عثمان بن عفان لما أتم الصلاة بمنى انكر عليه للوقت علي ابن أبي طالب بحضرة الناس كلهم فقال له : ألم تصل مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم هاهنا ركعتين ؟ قال : بلى ، قال : أفلم تصل مع أبي بكر هاهنا ركعتين ؟ قال : بلى ، قال : أفلم تصل مع عمر هاهنا ركعتين ، قال : بلى ، قال : أفلم تصل بنا هاهنا شطر خلافتك ركعتين ؟ قال : بلى ، قال : فلم أتممت ، وما عذرك في ذلك ؟ قال : نكحت امرأة بمكة وسمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقول : من تأهل بأرض فهو من أهلها ، ولي مال بالطائف نويت مطالعته ؛

--> ( 1 ) في الأصل : ما