القاضي عبد الجبار الهمذاني
239
تثبيت دلائل النبوة
أو بمنزلة من قال لنا : كنت بالأندلس فوجدتهم يلعنون معاوية ويبرؤون منه ومن مروان بن الحكم وولده كما يفعل ذلك بالكوفة والمدينة ، لقلنا : كذبت ، فقال : أنتم لم تكونوا معي فصدقوني أو شكوا في خبري ، قلنا : / وإن لم نكن معك فعقولنا معنا ، وقد علمنا أن الغلبة هناك لمن يقول بإمامة معاوية ومروان وولده . فهذه سبيل من ادّعى على أبي بكر وعمر والمهاجرين والأنصار ما يدّعيه الرافضة . ومن عجيب أمورهم قولهم : هذا كعبادة قوم موسى العجل ، فيجعلون الردة والكفر والايمان بالقياس ، والذي أخبرنا ان قوم موسى عبدوا العجل هو الذي عرفنا بعقولنا ان أصحاب محمد صلّى اللّه عليه وسلم أقاموا على دينه ، والذي عرفنا بالخبر ان يزيد بن معاوية قتل الحسين وأشخص ذريته إلى الشام هو الذي عرفنا بعقولنا أن أبا بكر ما ضرب فاطمة ولا قتل المحسن ؛ وهذا في القياس كمن قال : إذا كان يزيد بن معاوية قد غزى المدينة ومكة واستباحهما ان يكون أبو بكر قد فعل مثل ذلك ، وإذا كان معاوية قد قتل عمار بن ياسر ان يكون أبو بكر « 1 » قد قتل العباس بن عبد المطلب ، وإذا كان معاوية قد قتل ولدين لعبد اللّه بن العباس ان يكون أبو بكر قد قتل أربعة أولاد من ولد العباس ، وأن يكون عمر وعثمان قد فعلا مثل ذلك ؛ أو كمن قال إذا كان بنو إسرائيل قتلوا الأنبياء ان يكون أصحاب محمد صلّى اللّه عليه وسلم قد فعلوا ذلك .
--> ( 1 ) في الأصل : أبا بكر