القاضي عبد الجبار الهمذاني
231
تثبيت دلائل النبوة
وعثمان ، فقد عارضوه في إتمام الصلاة بمنى ، وفي الحمى ، وفي الحكم بن أبي العاص ، وفيمن ولاه من أهله ، وأخذوه بإقامة الحدود عليهم ، وبإقامة الحجة فيما يأتيه بما هو معلوم « 1 » . وعليّ رضي اللّه عنه قد عارضوه في تولية أقاربه وفي الحكم الذي أنفذه بما هو معلوم / ؛ حتى كان يجري على هؤلاء الخلفاء الأربعة من صغار رعيتهم في الفروع وفي صغار الأمور ما هو معروف ، فكيف يجوز ان يتوهم عاقل تدبر أمورهم وعرف سيرهم . أنه قد كان أقل من الناس فخافهم ان يذكر لهم الحق ، أو ينطق بحضرتهم ، أو يتوقى ان يذكر ان يذكر لهم عهدا من رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وسلم ) أو وصية لرسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وسلم ) ؛ هذا لا يظنه الا أجهل الناس بهم وبأحوالهم ، أو عاقل بقيس أحوالهم بأحوال من رأى وسمع من الجبابرة وولاة الجور ، فاعرف هذا . وانما القى هذا إلى الإمامية فيما صنفوه لهم قوم من أعداء الأنبياء ادعوا التشيع وتستروا بالرفض ، لينفروا الناس عمن شيد الاسلام وبناه ونصر الرسول في حياته وبعد موته ، ليخرجهم من الاسلام من حيث لا يشعرون . وكما صنفوا في تهمة المهاجرين والأنصار فقد صنفوا أيضا في تهمة الأنبياء
--> ( 1 ) مجموع المآخذ على عثمان رضي اللّه عنه ثمانية عشر هي : ضربه لعمار بن ياسر ، ولابن مسعود ، وجمع القرآن وتوحيده في مصحف واحد ، وأنه حمى الحمى وأجلى ابا ذر إلى الربذة ، وأخرج من الشام أبا الدرداء ، ورد الحكم بعد ان نفاه الرسول ، وأبطل سنة القصر في الصلوات في السفر ، وولى معاوية ومروان والوليد بن عقبة ، وأعطى مروان خمس إفريقية ، وضرب بالعصا وعلا على درجة رسول اللّه في المنبر ، ولم يحضر بدرا ، ولم يقتل عبيد اللّه بن عمر بالهرمزان ، وكتب إلى ابن أبي سرح في قتل البعض . وقد رد ابن العربي على هذا كله في كتابه القيم : العواصم من القواصم .