القاضي عبد الجبار الهمذاني

232

تثبيت دلائل النبوة

وشتمهم وتكذيبهم ، وأنهم قد كانوا يتكلمون بالكذب وبالبهت بحضرة أممهم فيسكتون عنهم خوفا منهم ؛ وهذا فعله بالأنبياء عمر بن زياد الحداد ، وأبو الوراق ، وأبو الحسين بن الراوندي ، وأبو سعيد الحسن بن علي الحصري ، وجابر بن حيان ، وهشام بن الحكم ، وأمثالهم ، كما قد عرفه العلماء « 1 » ، وكل هؤلاء الذين طعنوا علي أبي بكر وعمر والمهاجرين والأنصار لفضل غيظهم على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، ولأن هؤلاء قاموا بأمره ونصروه في حياته ، وقاموا بدينه بعد وفاته وبثوه في مشارق الأرض ومغاربها ، وقتلوا أعداءه صلّى اللّه عليه وسلم من العرب وملوك الفرس وملوك الروم وملوك القبط وملوك الهند والترك وأمم الشرك وأدخلوا أممهم في دينه صلّى اللّه عليه وسلم . فهذا ذنبهم عند / علماء الرافضة ، ولكن عوامهم لا يفطنون . ولهذا قالت العلماء حين حدثت هذه البدع : لا تسبّوا أصحاب محمد صلّى اللّه عليه وسلم ، فإنهم أسلموا من خوف اللّه وأسلم الناس بعدهم من خوف أسيافهم . ثم يقال لهؤلاء : قد وجدنا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه مكاشفا بالحق في جميع أحواله ، لا يخاف من أحد من المخلوقين وان كان وحده والناس عليه ؛ فإن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم خلّفه بمكة وهي إذ ذاك دار كفر فما خافهم ولا فارقهم مع وحدته وتفرده ، وقد كاشف معاوية وهو في مائة ألف سيف ، ولعنه بلسانه ، وقنت عليه في صلاته ، وضربه بسيفه ، وبيّن له وإن علم أنه لا يقبل ، وقد كاشف الخوارج وبرئ منهم وان علم أنهم لا يقبلون وهم كانوا

--> ( 1 ) سبق ان عرفنا بهؤلاء الأشخاص ، اما جابر بن حيان فهو أبو عبد اللّه جابر بن حيان بن عبد اللّه الكوفي ، قال ابن النديم : « واختلف الناس في امره » ، فقالت الشيعة : انه من كبارهم ، وزعم الفلاسفة انه كان منهم ، وذهب أهل صناعة الذهب والفضة إلى أنه رئيسهم . وذلك أنه كان واسع الثقافة ، له باع طويل في التأليف في مختلف العلوم .