القاضي عبد الجبار الهمذاني

221

تثبيت دلائل النبوة

طاعته ، وابتلى بمن خالفه ، / وبمن قعد عنه ، وبمن ضلله ، وبمن ارتد عنه من أصحابه ؛ فما احتج على مخالفيه إلا بالاختيار ، وان طاعته قد وجبت لأنه قد بايعه الذين بايعوا أبا بكر ، وعمر ، وعثمان . وقد احتج لنفسه ، واحتج عنه ولده وشيعته وأهل بيته ، وكاتب معاوية وراسله . ثم صار إلى الشام ، واحتج على أهل الشام وأهل البصرة وأهل النهر هو وأصحابه ؛ فما احتجوا في مكاتبة ولا في مراسلة ولا في مشافهة ، إلا بأنه قد بايعه الذين بايعوا أبا بكر وعمر وعثمان وانه لا تحل مخالفته كما لم يحل مخالفتهم ، ولا يذكرون في احتجاجهم كما يذكر هؤلاء من الآيات ولا من الاخبار ، ولا قوله « من كنت مولاه » ، ولا « أنت مني بمنزلة هارون من موسى » ، مما يحتجون به . فلو كانوا هؤلاء شيعته رضي اللّه عنه لسلكوا سبيله واقتفوا اثره ؛ فقد بلي من هذا الأمر ، ومن خلاف الناس عليه ، ومن رجوع أصحابه عنه ، ومن اكفارهم له ، ما لم يبتل به أبو بكر ، ولا عمر ، ولا عثمان ، ولا أحد من أهل الشورى والبدريين . وقد بالغ في إقامة الحجة عليهم وكلهم من أهل القبلة وأهل الصلاة وإلى القرآن يرجعون ، وبأحاديث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يحتجون ، والحجة من قبله يطلبون ؛ فما قال قط ولا ولده ولا من يحتج عنه من أهل بيته : ان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قد قال فيّ : « من كنت مولاه فعليّ مولاه » ولا « أنت مني بمنزلة هارون من موسى » ، وهذا نص منه على استخلافي ، وهذا شيء تأويله النص ، وباطنه الاستخلاف . ولا قال هو ولا أحد من أصحابه ومن يحتج له : لم تكفرونني وتضللوني والنبي قد استخلفني ونص عليّ وشهد بعصمتي ، وأني لا أخطئ ولا أزل ولا أضلّ ولا يقع مني معصية للّه . وهو رضي اللّه عنه أعلم بدين اللّه وبالحجة ، وأفقه وأبصر وأشجع ، فلو كان لذلك أدنى إشارة / من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم