القاضي عبد الجبار الهمذاني

222

تثبيت دلائل النبوة

لاحتج بها وبيّنها قبلوا ذلك منه أو لم يقبلوا . وفي هذا أتم بيان وأوضح حجة . وأعلم ، أن هؤلاء يحتجون مذ زمن ابن الراوندي : ان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وسلم نص عليه نصا مكشوفا لا يحتمل التأويل ، فقال : عليّ بن أبي طالب الخليفة عليكم من بعدي ، وقال لهم : « سلموا عليه بإمرة المؤمنين « 1 » » ، وأن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قام فيه في مقام بعد مقام ، وفي عام بعد عام ، نحو مائة مقام مذ بعثه اللّه بمكة والمدينة ، والسفر والحضر ، إلى أن توفاه اللّه ؛ فينبغي ان لا تكلمهم إلا في هذا النص المكشوف المعروف ، وتقول لهم ، المصير إلى الأمر المكشوف والحجة الواضحة أولى بنا وبكم من المصير إلى المشكل الملتبس الذي يحتمل التأويل ، فإن الكلام عليهم حينئذ يكون أوضح وأقصر ؛ فيجري هذا مثل نصه عليه السلام على النبوة . وهم يفرّون شديدا من هذا النص المكشوف مع من يعلم ويحصل ، فإن ابتليت منهم بمن يقول : لا أتكلم في النص المكشوف بهذا ، فقل له : إن كنت لا تتكلم فيه فسلم لنا بطلانه وكذب من ادعاه وادّعى نقله . فان قال : لا أسلم ، قيل له : ليس يخلو من أن يكون حقا وصدقا فينبغي أن تصير بنا إليه ، أو كذبا وباطلا فينبغي ان تتبرأ منه وتخطئ من احتج به . فإن قال : كذلك أفعل ، قيل له : فهذا شيء قد ادّعته أمم عظيمة ،

--> ( 1 ) ان أكثر الأحاديث التي رويت في خلافة علي ضعيفة أو موضوعة ، وعلى فرض صحتها فإنها تشير إلى الخلافة على أهله صلى اللّه عليه وسلم ، منها : « ان أخي ووزيري وخليفتي من أهلي وخير من اترك بعدي يقضي ديني وينجز موعدي علي » . انظر تنزيه الشريعة عن الاخبار الشنيعة لعلي بن القرن الكتاني ، الجزء الأول ، ففيه الكثير من هذه الأخبار .