القاضي عبد الجبار الهمذاني
220
تثبيت دلائل النبوة
اللّه صلّى اللّه عليه وسلم لما دعا ونصّ : أني رسول اللّه إلى الناس كافة ، وأنه حجة اللّه على كل ما يأتي إلى يوم القيامة ، وانه لا شيء معه ولا بعده ، وجميع ما دعا إليه وحرمه من المحرمات ، علم ذلك من قصده وما عناه وأراده كل عاقل سمع اخباره من العرب والروم والفرس والهند والقبط والأرمن ، ممن يحسن العربية وممن لا يحسنها ولا يدور لسانه بها ، ولا يحسن [ التلفظ ] « 1 » بقول رسول اللّه ، ولا يحسن يتلفظ بشيء من المحرمات ؛ كلّ قد عرف ذلك من قصده بإشارة الخرس الذين بلغتهم الدعوة من المؤمنين والكافرين . فيعلم بطلان هذه الدعاوى . بل لو تكلم صلّى اللّه عليه وسلم بما لا يعرفونه في اللغة ، وقصد به معنى من المعاني ، ونقلهم عما يعرفون في لغتهم لعرفوا قصده ومراده . ألا ترى ان الوضوء في اللغة انما هو التنظيف ، فجعله اسما لغسل هذه الأعضاء الأربعة فعرفوا قصده ، وان لم يكن قبل ذلك في اللغة . والصلاة في اللغة : الاتباع والدعاء ، لا يعرفون إلا هذا ، فجعل صلّى اللّه عليه وسلم هذا اسما للتوجه إلى القبلة بعد الوضوء مع الركوع والسجود ، فعرفوا قصده وإن لم يكن ذلك في لغتهم . وكذا الزكاة ، انما هي في اللغة اسم للزيادة والنماء في المال ، فجعله اسما « 2 » لما يؤخذ من أموالهم ، فعرفوا قصده ، وعرف من بعدهم ممن بلغه خبرهم مثل ما عرفوا ، فيعلم ان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ما عنى بالأخبار التي يروونها عنه ما ظنوه وعنوه . وقد دعا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب إلى نفسه ، وفرض على الناس
--> ( 1 ) إضافة على الأصل ( 2 ) في الأصل : اسم