القاضي عبد الجبار الهمذاني
217
تثبيت دلائل النبوة
لا تقوم به حجة ، ولا يجدون فيه حيلة ، فلجئوا إلى التعلق بهذه الفضائل ، وقالوا : هي نصوص ، فلو لم يدلك على فساد قولهم إلا تعلقهم بهذه الأشياء لكفاك وأغناك . وقد رفع اللّه قدر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أن تكون نصوصه ووصاياه بمثل هذه الالفاظ ؛ يزيدك بيانا انه عليه السلام قد نص على خلق كثير بالولاية والإمارة ، فقال / في غزاة مؤتة للجيش الذي أنفذه : أميركم زيد بن حارثة ، فإن هلك فجعفر بن أبي طالب ، فان هلك فعبد اللّه بن رواحة . ومثل ذلك في الامراء ولعلهم نحو ألف أمير ، ما فيه نص بهذه الالفاظ التي يدعونها هؤلاء . وقد استخلف أبو بكر عمر بن الخطاب ، وعمر أهل الشورى ، فليس فيهم من قال من كنت مولاه ففلان مولاه ، وكذا سائر من عهد إلى أحد لم يذكر هذا اللفظ ، وهم عرب وفصحاء ، وفي دعوة الاسلام ، وينتمون إلى رسول اللّه ويؤكدون عقودهم بكل ما يقدرون عليه مما هو مستعمل في اللغة والشريعة ؛ وهم لا يعرفون هذا اللفظ في العقود ، وانما هذه فضائل لا مدخل لها في النصوص والوصايا والعقود . وقد قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم في رجال كثير ما هو آكد وأشف من هذا وأوضح ؛ ألا ترى أنه قال : « اقتدوا بالذين من بعدي : أبو بكر وعمر « 1 » » ، وقال عليه السلام : « هما كالملائكة والأنبياء » في قصة أسارى بدر ، لما أشار عليه أبو بكر بالعفو عنهم
--> ( 1 ) انظر كتب المناقب وفضائل الصحابة في كتب الحديث ففيها الكثير من الأحاديث في فضائل الصحابة جميعا .