القاضي عبد الجبار الهمذاني

218

تثبيت دلائل النبوة

واستبقائهم ، وأشار عليه عمر بقتلهم واستئصالهم ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : إن لأبي بكر وعمر إخوة من الملائكة والنبيين تشبههما ، فأبو بكر كميكائيل في الملائكة ينزل بالعفو والرأفة والرحمة ، وهو كإبراهيم الخليل إذ يقول : « فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ « 1 » » ، وهو كالمسيح إذ يقول : « إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ « 2 » » . ومثل عمر مثل جبرائيل ينزل بالعقوبة والنعمة ، ومثله في الأنبياء كنوح إذ يقول : « رَبِّ لا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكافِرِينَ دَيَّاراً « 3 » » ، وكموسى إذ يقول : « رَبَّنَا اطْمِسْ عَلى أَمْوالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلى قُلُوبِهِمْ « 4 » » . وإن اللّه ليشدّ في هذا الدين قلوبا فيجعلها كالحجارة ، ويلين فيه قلوبا / فيجعلها ألين من اللبن . وشبّه عثمان بلوط عليه السلام ، فإنه لما اسلم آذته قريش ، فهرب بدينه إلى ارض الحبشة ومعه امرأته رقيّة بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ودعهما رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وعانق عثمان وقال : « إنه لأول من هاجر بدينه مع أهله بعد لوط » ، وقال عليه السلام : « من أحب ان يسمع القرآن غضا كما أنزل فليسمعه من ابن أمّ عبد « 5 » » ، وقال عليه السلام : « رضيت لأمتي ما رضي لها ابن أمّ عبد ، وكرهت لها ما كرهه ابن أمّ عبد « 6 » » ، وقال للأنصار : « إنكم لتكثرون عند الفزع وتقلون عند الطمع » ، « ولو سلك الناس شعبا

--> ( 1 ) إبراهيم 36 ( 2 ) المائدة 118 ( 3 ) نوح 26 ( 4 ) يونس 88 ( 5 ) رواه الإمام أحمد في مسنده وابن ماجة والحاكم عن أبي بكر وعمر . انظر الزيادة على الجامع الصغير 3 : 148 ( 6 ) رواه الحاكم عن ابن مسعود . انظر الجامع الصغير 4 : 33