القاضي عبد الجبار الهمذاني

9

تثبيت دلائل النبوة

الطريق إليها واعتقدوا النبوة وعرفوا الأنبياء قبل موسى ، كادم ونوح ، ثم إلى إبراهيم وإسحاق ويعقوب والأسباط ، وألفوا عبادة / اللّه ، واعتقدوا المعاد وعرفوه . ثم جاءهم في ذل وأسر وقهر في أيدي الجبابرة من القبط والفراعنة ، يقتلون أبناءهم ، ويستحيون نساءهم ، ويمنعونهم الصنائع الشريفة والاحتراف ، ويقصرونهم على ضرب اللبن وقطع الأحطاب والاعمال الشاقة المؤلمة ، فجاءهم موسى بما يعتقدون من الربوبية والنبوة ، ثم أخرجهم من الذلّ إلى العزّ ، ومن الشقاء إلى الرفاهية والدعة ، ومن الفقر إلى الغنى . ثم جاءهم من بعد موسى من الأنبياء بما جاءهم به موسى ، إلى أن انتهت النبوة إلى المسيح عيسى بن مريم صلّى اللّه عليه وسلم ، فأتى بني إسرائيل بسنن موسى ، وشرائع التوراة . فقدم هو والأنبياء قبله على أمر ممهد مألوف معروف ، وعلى قوم قد ألفوا وعرفوا ، وجاء محمد صلّى اللّه عليه وسلم قوما لا يعرفون الربوبية ، ويعبدون الأصنام ، وينكرون البعث والمعاد أشد الإنكار ، لا يعرفون نبوة ولا طهارة ولا صلاة ولا صياما ولا زكاة ، أشد الناس نخوة وجبرية وأنفة ، قساة جفاة ، معاشهم من شن الغارات ، يسفكون دماءهم ويئدون ذريتهم فرارا من العار . ودعاهم صلّى اللّه عليه وسلم إلى الربوبية ، وإلى الاقرار بالنبوة والبعث والقيامة ، وأخذهم بالصدق والوفاء وأداء الأمانة والخضوع للحق ، وبالطهارة والصلاة والصيام والاعتكاف والزكاة ، وصلات الأرحام ، وقطع السارق ، وجلد / القاذف والزاني وشارب الخمر ، ومساواة الموالي والفقراء والأعاجم والضعفاء في الدماء ، وأخذهم بالبراءة من آلهتهم التي يعبدونها من دون اللّه ، ومن