القاضي عبد الجبار الهمذاني
199
تثبيت دلائل النبوة
وليس عندهم ان المسيح تكلم في المهد ، ولا اتى ببراءة ساحة أمه ، وأكثر ما عندهم ان مريم عليها السلام كانت مملكة بابن عم لها يقال له يوسف ويعقوب النجار ، وأنها كانت عنده ، وأن الناس كانوا يرون ان المسيح ابن يوسف ، إلى أن عمّده يوحنا في الأردن ، وجاء الصوت من السماء : هذا ابني الذي سررت به نفسي . قالوا : فعلمنا انه ابن اللّه تعالى اللّه لا ابن يوسف النجار . قالوا : وكان هذا بعد ان اتى على المسيح ثلاثون سنة ، وكان الناس لا يشكون انه ابن النجار إلى أن جاء هذا الصوت بزعم النصارى ، فأي سخف وضعة وطعن في حكمة اللّه أعظم من هذا ، وهو عندهم رب العالمين ، وقد خلّى عباده يقذفون أمه . وفريق منهم وهم الخاصة يذهبون إلى أن ربهم يهودي بن يهودي ، مولود من يهودية ، وان أمه امرأة يهودية ، وقال متى في إنجيله : لما ظهر الحمل بالمسيح بمريم البتول هم يوسف النجار بطلاقها ، فأتاه الملك في المنام فقال له : يا يوسف النجار لا ترتب بحليلتك مريم فإن الحالّ فيها من روح القدس ، فأمسك عن طلاقها . فانظر كيف يشهد بأنها حليلة يوسف النجار وزوجته ، / وانه هم بطلاقها واتهمها بالزنى وأراد طلاقها فرارا من العار . وبعضهم يذكر في ترجمة إنجيله : هذا ميلاد يسوع « 1 » بن يوسف النجار ، ومتىّ يقول في إنجيله : هذا ميلاد يسوع « 2 » المسيح . وقال : يعقوب والد يوسف رجل مريم التي منها ولد يسوع المسمى مسيحا ، فانظر كيف يحققون ان يوسف زوجها .
--> ( 1 ) في الأصل : ياشوع . ( 2 ) في الأصل : ياشوع .