القاضي عبد الجبار الهمذاني
200
تثبيت دلائل النبوة
وفي الإنجيل ان المسيح لما ولد ختن بعد ثمانية أيام ، وان يوسف النجار اخذه مع أمه وخرج بهما إلى مصر فأقام اثني عشر سنة ، ثم اخذهما وردهما إلى بيت المقدس . وفيه ان يوسف دخل بيته فقال لمريم : اين الصبي ، يعني عيسى المسيح ، فقالت له : ظننته معك ، فقال : وأنا ظننته في البيت عندك ومعك ، فقلقا لذلك وخافا عليه الضياع ، فخرجا جميعا في طلبه ، فقال يوسف النجار : لمريم خذي أنت طريقا وآخذ انا طريقا آخر ، فلعل واحدا منا يجده . فمشيا متحرقين ، فلقيته مريم أمه فقالت : يا بني ، اين تكون ؟ ظننتك مع أبيك وظنك أبوك عندي فلما لم يرك قلقنا فأخذ أبوك في طريق وأخذت انا هذا الطريق ، فأين كنت ، ومع من كنت وأبوك متحرق عليك ؟ فقال : كنت في بيت المقدس أتعلم . وذكر متى في إنجيله : ان المسيح اجتمع مع اليهود وضرب لهم الأمثال ، فلما فرغ المسيح من هذه الأمثال تحول فدخل مدينته ، وكان يعلم في كنائسهم فكانوا يتعجبون ويقولون : من اين لهذا هذه الحكمة ، أليس هذا ابن يوسف النجار ، أليس أمه التي تسمى مريم واخوته يعقوب وشمعون ويهوذا وأخواته كلهن أليس هن عندنا ، من اين لهذا هذا كله ، وجعلوا يحتقرونه ويأثمون فيه / ويقذفونه ، والمسيح يقول لهم : ليس من نبيّ إلا ويحتقر في مدينته . والنصارى توافق المسلمين في أن المسيح ولد من غير ذكر ، ثم يقولون في اناجيلهم : إن يوسف النجار زوج مريم أم المسيح ، ورجل مريم ، وأبو المسيح ، وانه كان يدعي بذلك ويعرف به غير متناكر بينهم ، وأنه كان له إخوة وأخوات .