القاضي عبد الجبار الهمذاني
198
تثبيت دلائل النبوة
يسجدون للرب لا في هذا الجبل ولا في أورشليم . فانظر إلى الافصاح والبيان في هذا ، ان المسيح إنما كان يصلّي إلى أورشليم وهو بيت المقدس ، ليعلم انهم خالفوا ما كان عليه . وقد ذكرت لك انه ما قصدنا بيان فساد النصرانية ، إنما قصدنا البيان عن مفارقتهم لدين المسيح ومخالفتهم له في الأصول والفروع جميعا مع شدة تحققهم به ، وأن علم محمد صلّى اللّه عليه وسلم بذلك انما هو من قبل اللّه عز وجل ، وأن ذلك من معجزاته وآياته وإن كان قد اتفق من حكايات أقوالهم والرد عليهم ما لا يكاد يوجد في كتاب ، سيما حكاية تسابيحهم وأقاويل رؤسائهم . فاحتفظ بذلك فإنك لا تكاد تجده / في كتاب ، وبك إلى حفظه أمس الحاجة . فأما المسألة لهم والرد عليهم فكثير . فمن ذلك ، كتاب الجاحظ ، وكتاب آخر له يعرف بالرسالة العسلية ، ولأبي جعفر الإسكافي ، ولأبي بكر أحمد بن علي بن الإخشيد قطعة حسنة في كتاب المعونة . ولأبي عيسى الوراق كتاب عليهم ، ولأبي علي كتاب عليهم ، ولأبي هاشم مسألة في البغداديات ، وفي أصول ابن خلاد وفي شرحه ، وفي الايضاح لأبي عبد اللّه البصري ، رحمة اللّه عليهم أجمعين ، كلام عليهم « 1 » .
--> ( 1 ) أبو بكر الاخشيد أحد رجال الفكر الذين أيدوا المعتزلة في بعض أقوالهم وخالفوهم في بعضها توفي سنة 320 ه . اما أبو علي وأبو هاشم فهما من كبار رجال الاعتزال وقد سبق التعريف بهما ، اما أبو عبد اللّه البصري فهو الحسين بن علي أكبر أساتذة القاضي عبد الجبار ومن كبار رجال المعتزلة توفي سنة 367 ه أو 369 . واما أبو علي بن خلاد فهو أيضا أحد كبار رجال الاعتزال وهو صاحب كتاب الأصول والشرح في علم الكلام وهو أحد أساتذة القاضي وقد عده في الطبقة العاشرة ، اما أبو جعفر محمد بن عبد اللّه الإسكافي فقد كان أحد أئمة الاعتزال ، خلف حوالي سبعين كتابا في الكلام ، توفي سنة 240 ه .