القاضي عبد الجبار الهمذاني

191

تثبيت دلائل النبوة

وغفرت لك ، فأبشر . وربما جمع الكساء من أطرافه ووضعه على ظهره وقال : ما اثقل ما في هذا الكساء من الذنوب . ومن المأثور عنهم والشائع عليهم ان المرأة تقرّ عند القس بذنوبها ، فتقول : أصابني رجل في يوم كذا فيستفهمها كم مرة فتقول : كذا وكذا ، فيقول لها : أخبريني هذا الرجل نصراني أو مسلم ، فربما قالت : مسلم ، فيستعظم هذا ، ويستزيدها في الجعالة ، فان زادته ، وإلا غضب وانطلق وهو يقول : قد زنى بها المسلمون وتريد ان اغفر لها وإنما أعطتني كذا وكذا ، فتردّه وتزيده وترضيه . هذا من دينهم الذي الذي يدعون ضيقه ، ويدعون انه على دين المسيح ، وهذا لا يجوز ان يكون دينا له صلى اللّه عليه . وقد قيل لبعض قسوسهم ما هذا من التوبة ؟ فقال : وما وجه تركنا لهم لا نسألهم عن ذنوبهم ونطعمهم في غفرانها ، فإنا لو لم نفعل ذلك ونأخذ المال منهم لافتقرت البيع . وقلّ ما تجد منهم من يخاف عذاب الآخرة ، لأنهم يعتقدون ان المسيح إنما قتل نفسه ليقيهم من الذنوب والعذاب ، وأنه جالس على يمين أبيه ، وأمه جالسة مما يلي يساره فهي تتلقى الذنوب إذا طلعت وتقول لابنها : سل يا بنيّ أباك الرب غفرانها ، فهو عندهم يغفرها ويسأل أباه غفرانها . والملوك بمصر والشام والعراق والجزيرة وفارس وما وإلى ذلك يعوّلون على النصارى في الكتابة والوزارة والجهبذة . فلهم الرئاسة على المسلمين ، يجبون أموالهم ويأخذونها منهم بالضرائب / الموضوعة على كل شيء مما لم ينزل اللّه