القاضي عبد الجبار الهمذاني
192
تثبيت دلائل النبوة
به سلطانا ، فيذلون بها الاسلام ، وينفقونها في مكاره المسلمين . وللفرس أيضا مثل هذه الفضائح التي تقدمت للنصارى ، وهو ان زرادشت قد شرع لهم تطهير الحائض والنفساء والتي قد مات جنينها في بطنها ببول البقر « 1 » يتولى ذلك منها الهربذ بعد ان يجردها ويعريها ، ويباشر ذلك منها بيده ورأي عينيه ، فيبركها ويغسل ذلك المكان بيده ، وربما جزعها منه جزعا واخذ على ذلك الجعالة على مقدارها . وأول ما يأخذ الخلعة التي عليها إذا جردها للتطهير ، وأقل ما يأخذ على افقر فقير أربعة مثاقل فضة . وزعم الفرس والمجوس انه كان يرتفع لموبذان موبذ في أيام ملكهم من هذا الوجه أربعة ألف ألف دينار ينفقها على الهرابذة ، وشرع لهم بالإنجاب على زوج المرأة إذا غاب عن امرأته أو عجز عن بضاعها ، ان يوكل في نيكها من يختاره من أصدقائه وثقاته ورفقائه . ولم نكن في الرد على المجوس ولا النصارى ، إنما قصدنا البيان انهم مخالفون للمسيح ودينه في الأصول والفروع . فهذا يرحمك اللّه أصل مذهب النصرانية ، ومذهب القراء والزهاد منهم . فأما أهل الجدل والنظر ومن يتجرد في نصرة النصرانية ويضيف الكتب في ذلك فكلهم ملحدة وزنادقة ، ويكذبون المسيح وجميع الأنبياء عليهم السلام ، ويستجهل الشرائع ومن يعمل بها فلا تكاد تجد فيهم إلا من هذه سبيله ، مثل : قسطا بن لوقا ، وحنين بن إسحاق ، وابنه إسحاق ، وقويرى ، ومتى الجرمقاني وهو المكنى أبو بشر بن يونس الذي فسر كتب الملحدة ،
--> ( 1 ) كتب المعلق في الهامش : « تطهير الحائض والنفساء ببول البقر في شرع المجوس » .