القاضي عبد الجبار الهمذاني

187

تثبيت دلائل النبوة

حامل السيف وإن كان محقا . وعلى أن ديانات المنانيّة أضيق من ديانات النصرانية لأنهم يحرمون اكل جميع الحيوان وركوبه وأذيته بكل وجه ، حتى أنهم يحرمون قتل السباع والحيات والعقارب ويصبرون على أذيتها ويحرمون ادخار الأموال ، ويوجبون من الصوم والصلاة أكثر مما توجبه النصارى ، ويحرمون المناكح كلها ولذات النفوس ، فينبغي ان يكون دين هؤلاء هو أصح من النصرانية بألف طبقة . والهند لها عبادات كثيرة وزهد عظيم ، لا يدانيه ما يفعله أزهد رهبان النصارى . [ والهند لها عبادات كثيرة ] « 1 » وتوجب في دينها قتل أنفسها ، وتحرق أنفسها بالنيران وهم احياء ، وإذا مات رئيسهم احرقوه واحرقوا معه أحبابه وأصدقاءه وخاصته وزوجته ، يفعل ذلك بها أبوها وأمها وأهلها ، وليس في دين النصرانية شيء من هذا ، فينبغي ان يكون دين المنانية هذا « 2 » أصح من مذاهب هذه الطوائف النصرانية / . على انا لا نعرف دينا أوسع ولا ارخص ولا أسهل من دين النصارى ، إذ ليس فيه زاجر مخوف كالحدود المكتوبة ، ولا النار ، ولا عذاب الآخرة ، وان أشد العذاب في الآخرة ان المعاند الذي قد عرف الحق وتركه ، يلحقه غمّ مدة ثم ينجلي وينقضي ، فأما من لم يعاند ، وان أخطأ ، وان كان مع اعتقاده مخالفا لدين النصارى فليس عليه خوف ولا عقاب ، إذا كانت نيته سليمة واعتقد الشيء على أنه حق وان كان باطلا . واما النصارى فليس

--> ( 1 ) لعل العبارة مكررة من الناسخ ( 2 ) في الأصل : وهذا ، ولعل السياق يقتضي حذف الواو .