القاضي عبد الجبار الهمذاني
188
تثبيت دلائل النبوة
عليهم خوف ، ولا يؤخذون بذنب من الذنوب ، وقالوا لأن الرب الذي هو الأب « 1 » انما ارسل ابنه ليصلب ويقتل ليحمل خطايانا ويغفر ذنوبنا . فليس دين يغري بالقبيح ، ويبعث على ارتكاب الفواحش ، ويهيج على الفساد أكثر من دين النصرانية ، وهم يدعون فيه الضيق قحة منهم ومباهتة ، وهو كما ترى ، وانما يدّعون لأهله ولمن دعا إليه المعجزات لأنه ليس فيه حجة ولا على صحته دلالة . ثم نقول للنصارى : أعندكم ان من حمل السيف كان مبطلا ؟ فإن قالوا : نعم ، قلنا : فالمسيح أول المبطلين ، لأنه « 2 » عندكم ارسل موسى عليه السلام وغيره من الأنبياء بالسيف وقتل الرجال والنساء المخالفين له ، واحلّ له في بعض الحروب قتل الرجال وكل امرأة ضاجعت رجلا واستبقاء الأبكار ، وأحل له الغنائم واخذ الأموال ودفعها إلى بني إسرائيل ، وكذا سائر الأنبياء الذين تتولونهم وتقولون إنهم على الحق ، إلى أن جاء المسيح وظهر للناس / ، وقال : ما جئت مخالفا لموسى ولا للتوراة وانما جئت متمما ، ولأن تسقط السماء على الأرض أيسر عند اللّه من أن يحلّ شيء مما عقده موسى ، ومن حل ولوالدي هو ، واخذ من ناموس موسى يدعى ناقصا في ملكوت السماء « 3 » . ثم ليس عند هؤلاء اخذ الجزية ممن ملكوه وقدروا عليه ولا إقراره على
--> ( 1 ) في الأصل : الابن ( 2 ) في الأصل : لأنهم ( 3 ) جاء في إنجيل متى الأصحاح الخامس فقرة 17 وما بعدها : « لا تظنوا اني جئت لأنقض الناموس أو الأنبياء ، ما جئت لأنقض بل لأكمل . فاني الحق أقول لكم إلى أن تزول السماء والأرض لا يزول حرف واحد أو نقطة واحدة من الناموس حتى يكون الكل . فمن نقض احدى هذه الوصايا الصغرى وعلم الناس هكذا يدعى أصغر في ملكوت السماء » .