القاضي عبد الجبار الهمذاني

183

تثبيت دلائل النبوة

الشامية ، والثغور الجزيرية ، وثغور أرمينية ، وأذربيجان ، وما يكثر احصاؤه / ، وما قد قدره أهل الخبرة إلى هذه الغاية ، ومقداره الف فرسخ منائر ، وعمارته متصلة ومقدار السبي والأسر نحو عشرين الف الف انسان ، لا يقرون على الاسلام ، بل يدخلون في النصرانية كرها ، بالرهبة والرغبة ، وكذا من دخل في ذلك من البرغر والبرجان كله بالإكراه والسيف ، وإن طالت مدته ، وتناسى الناس كيف جرى ذلك . وادّعيتم أن هؤلاء انما دخلوا في النصرانية بالآيات والمعجزات ، وأن البطرك وافى من بلاد الروم ، فنزل وجنده وعليه الجوذبا والكتين والودار وعلى رأسه القبع وفي يده الكرار ، فأقام موتاهم من المقابر ، فقاموا بأسرهم من تلقاء أنفسهم وصاروا إلى بلاد الروم . ووافى ميخائيل الراهب إلى أهل المصيصة فقلب سيحون زيتا ، وجعل أغنامهم كلها خيلا ، فقاموا كلهم من تلقاء أنفسهم فقبّلوا الصليب ، وصاروا إلى بلاد الروم . وكذا أهل سميصاط وحصن منصور ، فليس عندهم في الكذب والبهت شيء ، وهم قوم يكذب لهم رؤساؤهم فيقبلون ذلك الكذب عنهم ، وقلّ مصر من هذه الأمصار وثغر من هذه الثغور إلا وقد ترددت إليه ملوك الروم السنين الكثيرة ، ونزلوا عليه الأعوام المتوالية ، ورعوا زروعهم وحصروهم ومنعوهم الأقوات ، حتى اكلوا الكلاب والسنانير والميتة ، وقتلوهم جوعا وعطشا ، وقتلوا مقاتلتهم ، وسبوا ذريتهم ، وقادوهم بالسلاسل والحبال ، وأنزلوا بهم من المكاره ما يطول شرحه ، وكذا امرهم من أوله إلى آخره . وليس / سيف حمل بباطل في جميع الأزمان مثل سيف النصرانية كما قد بيّنا ذلك ، وحيث لا يكون لهم ملك ولا سيف فإن من أسلم منهم يمنعونه أهله ، ويبطلون ديونه ، ويذمونه بكل فاحشة ، ويسعون في كل ما يقدرون عليه