القاضي عبد الجبار الهمذاني
184
تثبيت دلائل النبوة
من مكارهه واضراره ، وهذا أيضا ضرب من الاكراه . ثم يقال لهم : هذه المنانية قد غلبت على المشرق ، وليس معهم سيف ولا مال ، ويدّعون ان دينهم أضيق الأديان وأصعبها ، وأنهم لا يأكلون اللحوم ولا يؤذون شيئا من الحيوان ، ولا يأكلون إلا ما انبتته الأرض . وعبادتهم من الصوم والصلاة كثيرة عظيمة ، ولا يدخرون الأموال ، ويدّعون ان المعجزات اضطرتهم إلى هذا الدين ، وهم يدّعون ان المستبصرين من رهبانكم ورؤسائكم منهم ، ويدعون هرابذة المجوس « 1 » . قالوا : ولكن ليس لنا عند المسلمين ذمة كما لليهود والنصارى والمجوس ، ومتى أظهرنا لهؤلاء ديننا قتلونا ، قالوا : وكذا يصنع بنا ملوك الروم . ويذكرون من آيات ماني ومعجزاته انه كان نورا خالصا كله وأنه لم يكن له في الشمس ظل ، وأن الملائكة كانت تأتيه وتحتمله حتى تصعد به إلى الشمس فيصير فيها ، وأصحابه يشاهدونه ، وأنهم نقلوا ذلك الجمهور عن الجمهور ، والجماعات عن الجماعات ، ويدّعون لأتباعه المعجزات ، ويدّعون مع ذلك انهم أصحاب المسيح وعلى دين المسيح ، وأن الإنجيل الذي معهم هو الحق دون ما معكم ، فينبغي ان يكونوا على قياسكم محقين ، وأن ذلك انما تم لهم بآيات ومعجزات كما ادّعيتم ذلك ، ولهم كتب مدونة في آياته ومعجزاته ، ولعلها / أكثر من السليحين الذي لكم ، ومن الآيات التي تضيفونها إلى جميع من دعا إلى النصرانية ، مذ كانت النصرانية . وهذه الهند ، وهي أمم عظيمة لعلها تزيد على أمم النصارى « 2 » ، ولهم
--> ( 1 ) كتب المعلق على هامش الكتاب : هرابذة المجوس . ( 2 ) في الأصل : للنصارى