القاضي عبد الجبار الهمذاني

177

تثبيت دلائل النبوة

ذلك في قليل من كثير تخطئون فيه ، وفي جمل دون تفصيل ، والذي يأتي به الأنبياء فلا يخطئون في شيء منه مع كثرته ، والذي يتفق لكم من ذلك كما يتفق للّعّاب الذين ذكرنا ، وكما يتفق لأصحاب الفأل ولمن يضرب بالحصا والبعير بالنظر في الكفّ وبزجر الطائر ، وما يتفق لهؤلاء من الإصابة أكثر من الذي يتفق لكم ، وهم فيه أسرع ، وأحوالهم فيه أكشف ، وكما يتفق لبعض من يلقى الثعلب من السعادة ، ولمن يلقى البوم من المحنة ، وكما يتفق في رقى الهند والنصارى والمعزّمين من العافية والإفاقة ، فيدعي أولئك ان هذا انما كان عن رقاهم وعزائمهم ، وان ما هم عليه حقّ ، وانهم قد نطقوا / بعلم . ومنها ، أصحاب الطلسمات « 1 » ، فإنهم يمخرقون ويقولون : إن الإسكندر شكا إلى أرسطوطاليس بعد الماء عنه وعن عسكره عند لقاء عدوه ، فعمل له طلسما سار الماء بمسيره ووقف بوقوفه ، وأنه قال له وقد ورد على بحر إن تشاغل بعبوره أبطأ عليه وفاته إدراك عدوه ، فقال له : أيما أحب إليك أيها الملك ، ان اعمل طلسما تسير بعسكرك على وجه الماء كما تسير على وجه الأرض ، أو اجمع بين الشيطين لتعبره ، فقال : تجمع بين الشطين فإنه أقرب في المسافة ، فجمع له بين الشطين فعبر . وأن غير واحد قد عمل طلسما للقطعان من البقر والغنم وأمثالها من الحيوان ، فتبعته وسارت بمسيره . وأنهم يعملون الطلسمات للبق والعقارب

--> ( 1 ) الطلسم والطلسم في علم السحر : خطوط واعداد يزعم كاتبها انه يربط بها روحانيات الكواكب العلوية بالطبائع السفلية لجلب محبوب أو دفع أذى ، وهو لفظ يوناني ، وقد يقصد به الغامض المبهم من الامر .