القاضي عبد الجبار الهمذاني

176

تثبيت دلائل النبوة

ذوروثيوس لملوك الروم ، وبطليموس لملوك القبط « 1 » . وربما عملوا بذلك كتبا ، وقصدوا إلى دول وممالك قد كانت ، ووجدت ، وعرفت الحوادث فيها وأعمار ملوكها الخاصة والعامة ، فيذكرون الجمل منها ولا يفصحون بأسماء ملوكها ، لئلا يعرف فيه كذبهم . فيقرأ هذه الكتب والدفاتر الغرّ الغافل عن احتيال المحتالين أو تقرأ عليه ، فيظن ان هذا قد ذكره المنجمون في سالف العصر قبل ان ان يكون ، فيعتقد في أحكام النجوم الصدق ، وان أهلها قد تكلموا بعلم . فيقال لهم : إن الكواكب والسماء ما ارتفعت ولا زالت ولا انتقضت ، وهي كما كانت ، فهاتوا وأخبرونا عما سيكون ، أو عما قد كان ووجد مما تشاهدونه بعيونكم ، وتلمسونه بأيديكم ، فإنا نعمد إلى دفتر ضخم مكتوب فيه فنقول لحذاقكم : خذوا طوالعكم وأخبرونا / كم ورقة هو ، وكم سطر في كل ورقة فإنا نجد كذبكم فيه عيانا وحسا ، وما تحتاجون إلى الإخبار عن نجم يطلع بعد سنة أو عشرين سنة ، وتخبرونا عن تلك الحوادث ، فإنا قد قربنا الأمر عليكم لتعلموا ان هذه الدعاوى كذب ومخاريق وحيل على الناس ، ولتعلموا بكذب أولكم وآخركم . فإن قالوا : لم تقتصرون منا على العلم بورق هذا الدفتر دون الأسطر والحروف التي فيه ؟ قلنا : إن مثل هذا وأكبر منه قد يصيب فيه الصبيان والجهال الذين يلعبون بالخاتم والزوج والفرد بالاتفاق ، فهاتوا ما يتجاوز إصابات الصبيان والجهال والمجانين ان كنتم صادقين ، وان كان صنعتكم حقا ؛ وهذا ما لا سبيل لكم إليه ، وفضيحتكم فيه كفضيحة النصارى . فان قالوا : قد يكون لنا إصابات في مواليد ومسائل ؟ قلنا : قد يكون

--> ( 1 ) انظر ترجمة كنكه الهندي في الفهرست لابن النديم ص 392 ، وترجمة ذوروثيوس ( في الأصل ذروسيس ) في الفهرست ص 389 ، وكذا ترجمة بطليموس ص 388