القاضي عبد الجبار الهمذاني
165
تثبيت دلائل النبوة
ارتاب في أن هذا لحم الرب ودمه فلا يأخذه ولا يذقه وان ذلك لا يحلّ له . والبرشان « 1 » هي اقراص تخبز وتحمل إلى البيعة وتثرد في الخمر وتؤكل تقربا . والمسيح عليه السلام ما صام هو وأصحابه إلا الصوم الذي صامه بنو إسرائيل . قالت هذه الطوائف من النصارى : إن كان المسيح ما صام هذه الأيام الخمسين فقد صام حين اسره الشيطان أربعين يوما بلياليها فجعلناها نحن خمسين يوما ، قلنا : هبنا صدقناكم في ذلك فمن اين وجب عليكم مثل ذلك وأنتم تقولون ان موسى صام ثمانين يوما بلياليها فلم يطعم فيها شيئا البتة وكان ذلك في دفعتين ، وزعمتم ان إيليا « 2 » صام أربعين يوما بلياليها فما وجب على قوم موسى الصيام الذي صامه موسى ولا عليكم صيام ذلك . وبعد ، فقد عاد المسيح إليكم حين أطلقه الشيطان وبقي معكم فما صام صومكم هذا ولا امركم به ولا صام هو وأصحابه إلا صوم بني إسرائيل ، فعطلتم الصوم الذي تعلمونه يقينا وصمتم صوما ما صامه ولا امركم به . وفي إنجيلهم ان الشيطان أسر المسيح وحصره أربعين يوما ليمتحنه ، وان المسيح امسك عن الأكل والشرب خوفا من أن تتم عليه حيلة الشيطان ، وأنه قال له وهو معه وفي يده : إن كنت ابن اللّه فقل لهذه الصخور تصير خبزا ، فقال له المسيح مجيبا : أن مكتوب أنّ حياة الانسان لا تكون بالخبز بل بكل كلمة تخرج من اللّه . ثم ساقه الشيطان إلى مدينة بيت المقدس فأقامه
--> ( 1 ) كتب في الأصل في الحاشية : البرشان ( 2 ) في الأصل : إليا