القاضي عبد الجبار الهمذاني
164
تثبيت دلائل النبوة
ملك فارس في الفرس . وقام أولاده بعده في الملك فأكدوا عهوده وقرروا في كل حين شيئا بعد شيء في النصرانية إلى أن جاء ملك منهم فرأى أن يجعل يوم الأحد عيدا لهم يجتمعون فيه كما لليهود يوم السبت ، وكان هذا بعد قسطنطينوس بالدهر الطويل . وعملوا لذلك سنهودس ، وكان للروم واليونان عيدا يسمونه ميلاد الزمان وهو عند رجوع الشمس في كانون ، فجعلوه ميلاد المسيح وزادوا ونقصوا ، وهو عيد لهم عظيم وهو الذي يقيمه النصارى ويسمونه الميلاد وليلة الميلاد وهذا سببه وأصله ، وما كانت النصارى في زمن المسيح وأصحابه من بعده يعرفون هذا العيد ولا يقيمونه . وكان للروم والصابئين أيام يصومونها تجرى مجرى التقرب إلى الكواكب يمسكون فيها عن اكل اللحم ، فلما صاروا إلى القول بإلهية المسيح أقاموها ثم زادوا فيها من أشياء ونقصوا ، وهم اليوم يصومونها خمسين يوما إلى زوال الشمس ثم يفطرون في بعض الأيام ، هكذا يصومون ببلاد الروم . والروم هم الأصل في هذه الطوائف الثلاثة من النصارى ، ثم تفرعت منهم اليعقوبية أصحاب يعقوب ، ثم من بعد اليعقوبية النسطورية وهم أصحاب نسطورس وهم يختلفون في الصيام ، فإن هؤلاء الذين بالعراق لا يصومون في كل يوم نصفه كما تصوم الروم ، ولهم أيام ، أعني الذين ببلاد الاسلام ، ينظرون فيها بعد صلاة العصر يتحسون الخمر في البيعة وهو القربان عندهم ، وقد قال بولص : إن دم هذا الشراب هو دم الربّ وهذا / البرشان هو لحم الرب فمن
--> - ابن عم دارا بن دارا والمطالب بدمه وهو من ملوك فارس الأوائل والموصوفين بالشدة والشجاعة . وثانيهما اردشير بن هرمز بن نرسي بن بهرام بن هرمز بن ساسوبو بن اردشير بن بابك وهو أحد أحفاد اردشير الأول ، وقد وصف بالبطش والشجاعة أيضا . والأول أكثر شدة ولعله هو المقصود هنا .