القاضي عبد الجبار الهمذاني

163

تثبيت دلائل النبوة

من تسبيحة الإيمان ، وكان فيهم من يخالف أولئك ويقول : كلمة اللّه / مخلوقة وان المسيح كلمة اللّه وكان هناك إيرلس ومقدنيوس ، وأونامس ، وأولوفريانوس وأصحابهم ، ممن يقول : الكلمة مخلوقة وكلام اللّه وقوله خلق من خلقه ، فشغبوا عليهم ووقف الأمر وبطل ذلك التقرير . ثم اجتمع بعد ذلك ثلاثمائة وثمانية عشر رجلا بنيقية من بلاد الروم وعملوا تسبيحة ايمانهم التي قد ذكرت ، فأتوا بها قسطنطينوس فأخذها وعمل عليها وأخذ الناس بها فمن لم يقبلها قتله . فاحتاج أولئك ان يظهروا قبولها خوف السيف ، وأبطل ما سواها عن التقرير ، وحصل من كان على دين المسيح في كل مكروه ، واخذوا بتعظيم الصليب وأكل الخنزير وديانات الروم ، وكان من لا يأكله يقتل . وكان في الصابئين من أهل حران من لا يأكل الباقلاء ويزعم أنه عدو للفلك لأنه مكعّب والفلك كروي ، فكان يطبخ الباقلاء في أبواب البيع ويجمع الناس إليها ويقال لهم : اخرجوا ولا يبقى منكم أحد إلا اكل الباقلاء ومن لم يأكله قتل ورمى برأسه ، وهناك سيّافة قد جردوا سيوفهم فمن لم يأكله قتلوه . ولم يزل قسطنطينوس في الملك خمسين سنة مشغولا بقتل من لم يعظم الصليب ولم يقل بربوبية المسيح حتى تأكد ذلك وتمكن ، وأوصى الملوك بعده بذلك وأكد عليهم وعهد فيه إليهم وقال : هو أولى من تعظيم الكواكب وآراء الفلاسفة ، وأوثق هذا العهد على أولاده وقواده وأوليائه وجعل الملك في أولاده . والروم يصفونه بالحزم والشهامة / وانه فيهم كأردشير بن بابل « 1 »

--> ( 1 ) ذكر الطبري ملكين من ملوك فارس بهذا الاسم ، أحدهما : اردشير بن بابك بن ساسان -