القاضي عبد الجبار الهمذاني

159

تثبيت دلائل النبوة

منهم القتل العظيم واخذ أموالهم واستصفاهم وعاد من عندهم بالرغائب ، فقامت سوق بولص فيهم وازدادوا له حبا ، وهذا الملك الذي غزا بني إسرائيل يقال له ططّس « 1 » . وقد كان للروم ملك يقال له بيلاطس خرج إلى الشام بعد المسيح عليه السلام وبعد أصحابه بالمدد الطويلة ، وكانت له امرأة ببلاد الروم فماتت ، فأراد ان يتزوج امرأة مكانها ، ومن عادة الروم ان يعترض الرجل المرأة إذا أراد التزويج ويقلبها ويستقصي تفتيشها فإن صلحت له تزوجها ، وان لم تصلح تركها . فوصف لبيلاطس امرأة بحران يقال لها هيلانة « 2 » تكون في فندق بحرّان - والفندق هو الخان - فأشخصها وقلبها وارتضاها وتزوجها - وكانت نصرانية - فحظيت عنده ، وسألته إعزاز النصارى والاحسان إليهم ، فقال لها : إن اليهود يزعمون أن أصحابك هؤلاء أصحاب حيل وطلاب دنيا ورئاسة ، فقالت : كذبوا ، وانما أجيئك بهم لتراهم . فانتهت بجماعة من الرهبان وقالت له : انظر إليهم وإلى مسكنتهم وضعفهم لتعلم كذب اليهود عليهم . فرحمهم ورقّ لهم وظن الجميل بهم ، فأعزهم وصانهم ومكّن لهم في ممالكه بالشام وبلاد الروم ، وأحسن إليهم ، فانبسطوا وكثروا واستطالوا على اليهود / . وكان لهذا الملك أولاد من المرأة التي كانت قبل هيلانة ، وولد له من هيلانة هذه ابن يقال له قسطنطينوس . وقد كان امر بولص عظم ببلاد الروم مع العامة والغوغاء واستهواهم بما يجري مجرى الرقى والطب والشعبذة والسحر ، والروم الأرمن تصدق بهذا كله وهي أمة مفرطة الجهل بعيدة مما يستدرك بالفكر والنظر ، يغلب عليها

--> ( 1 ) وقد ارسل بولس إلى تيطس رسالته المشهورة حوالي سنة 65 م ( 2 ) في الأصل : هيلانية