القاضي عبد الجبار الهمذاني

160

تثبيت دلائل النبوة

الفدامة والبلادة سيما في العامة فهي لا تعرف إلا المهن والصنائع ، وان كانت ملوكها تتقدم في ظاهر الحياة الدنيا وتدبير الملك . ففطن بعض ملوكهم لبولص وتصفج أحواله وحصّله وعلم أنه محتال ممخرق طالب دنيا ورئاسة ، فأحضره وسأله عن الختان فذمه وذم أهله ومن يفعله فسأله عن المسيح هل اختتن ؟ وهل كان مختونا ؟ وهل كان أصحابه من الحواريين كذلك ؟ قال : نعم ثم كشف عنه فإذا هو مختون ، ووجده قد ساعد الروم في دياناتها وهي خلاف ديانات المسيح وأصحابه وانها كفر وضلال عند المسيح وأصحابه ، وقد كان أصحاب بولص في رجله داء الفيل وهو يدعي انه يطبّ ويبرئ فأمر الملك به فصفع وحلقت لحيته وصلب . فقال لهم : لا تصلبوني طولا كما صلب ربنا المسيح ، ولكن اصلبوني عرضا . والملك الذي صنع هذا ببولص يقال له بيرن ، ففترت النصرانية ببلاد الروم وانكسروا . وملك أولاد بيلاطس بعده ، وانتهى الملك إلى ابنه قسطنطينوس ، وكان ظاهره على ديانات الروم غير أن والدته هيلانة هذه قد / غذته بحب الصليب ، وعودته عادة النصارى وما يقولونه في المسيح ، وظهر في جسمه برص وكانت الروم لا تملّك عليها من به برص ، بل كان محرما عندها تمليك البرص . فغمّه ذلك وأهمه وكتمه وانطوى على قمع الروم وصرفها عن هذا الرأي في كراهة تمليك البرص ، وكانت تغزوهم أمم فاتفق غزو السرجان والبربر إياهم فعبّا عساكره على هياكل الكواكب ، وقصد إلى مشيخة الروم والراسخين في ديانات الروم وانفذهم إلى العدو ، ولم يستظهر لهم على عدوهم بالمكايد والجواسيس كما يفعل الملوك ومن يدبر العساكر فتم عليهم ما يكرهون من القتل وانهزام من بقي فكان يظهر الحزن والكآبة ويقول : قد استظهرنا وعبّأنا على هياكل الكواكب التي تعظمها وقد عظمتها آباؤنا قبلنا ، وقربنا لها القرابين ، وما نراها تنفعنا