القاضي عبد الجبار الهمذاني
158
تثبيت دلائل النبوة
من أسماء الروم ، والروم تكره الختان شديدا في الرجال والنساء ، وتبعض الأمم الذي تفعله . فقالوا لبولص في ذلك ، فقال : نعم ، هو ما ترون ، وما يجب عليكم ختان ، وإنما يجب على بني إسرائيل فإنها أمة قلفتها في قلوبها . والروم تأكل الخنزير ، فقال : ما هو حرام وما يحرم على الانسان شيء يدخل جوفه وإنما يحرم عليه الكذب الذي يخرج منه ، وبنو إسرائيل لا تأكل ذبائح الوثنيين ومن ليس من أهل الكتاب والروم ليس كذلك ، فصوّبهم بولص في هذا ونفق عندهم بكل شيء وما خالفهم في شيء ، وكانت ديانات الروم إذ ذاك منتشرة أكثرهم يعظم الكواكب ويعتقد فيها انها تحيي وتميت وتنفع وتضر ولهم عندها هياكل وقرابين ، ومنهم من كان على دين اليونانين من أن هذه الكواكب حية ناطقة رازقة وهي الأرباب ، ويعتقدون صحة السحر ، بالجملة إن دياناتهم كلها باطلة ضعيفة فاسدة . وكان بولص يذكر لهم فضل المسيح وزهده وانه كان مجاب الدعوة وكان يحيي الموتى ، فكانوا يجتمعون إليه ويستمعون منه ، وكان محتالا لا خبيثا ، وكان الروم تصلي إلى مشرق الشمس ولا ترى وجوب الوضوء ولا غسل الجنابة ولا الحائض ولا التوقي من البول والغائط والدم ولا تراه فحشا ، وان الروم تزوج الوننيين وسائر الأمم وبنو إسرائيل لا تفعل ذلك ، فقالت الروم لبولص في ذلك ، فقال : تزوج المؤمنة بالكافر فإنها تطهره ولا ينجسها والولد بينهما طاهر . وقال : هذا انما تحرمه التوراة ، والتوراة شر كلها وإذا وضع عن الناس شرائع التوراة فقد كمل برّ اللّه وتم فضله . فاختلع بولص من ديانات المسيح / وصار إلى ديانات الروم . فإذا تبينت الامر وجدت النصارى تروموا ورجعوا إلى ديانات الروم ولم تجد الروم تنصروا . ثم قبل الملوك سعايات بولص باليهود واخذ برأيه فيهم ، فصار إليهم وقتل